صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٨ - خطاب
ذلك حباً لسواد عيني أحد، بل إنهم يريدون نفطنا، ولا أفضل من هذا المرء يعطيهم هذا النفط. وهؤلاء (النظام الملكي) يريدون تحويل البلاد إلى سوق استهلاكية للسلع الأميركية تحت شعار الإصلاح الزراعي، فأميركا تلقي بكميات هائلة من قمحها في البحر فأي حل أفضل من أن تعطيه لإيران وتستلم منها نفطاً وأموالًا.
لقد دمروا مراعي هذه البلد وثروته الحيوانية كاملًا، مثلما دمروا زراعته، وأعطوا للأجانب مراتع، ودمروا كل شيء وانتم الآن محتاجون للأجانب في كل شيء، فإذا منعوا الاستيراد انتشر الجوع في إيران كلها بعد ثلاثة وثلاثين يوماً. هذا هو حال البلاد التي لو رحل عنها جلالته لاضطرب العلم ولما بقي لإيران أثر ونحن نريد بقاءها فدعوني أبقى حفظاً لها!! أجل لقد قال في خطابه قبل أيام: تعالوا لنفكر جميعاً من أجل الوطن (يضحك الحاضرون).
وهذا ما نقوله نحن أيضاً وبسبب تفكير كل الشعب بذلك ارتفعت استغاثاته، وإذا لم تكن الجماهير تفكر في السابق بأوضاع بلادها فهي الآن مشغولة بهذا التفكير، ولذلك ارتفعت صيحاتها مستنكرة: أيها السيد ما الذي جرى لكي تتمادوا في كل هذا النهب؟ لقد أصابتهم الأورام لكثرة ما نهبوه، الله يعلم بمقدار ما نهبوه فلا أنتم ولا نحن نعلم بذلك، ولكن ستنكشف الحقائق في المستقبل، ويتضح ما جناه هؤلاء على هذا الشعب وعلى هذا البلد. ماذا بقي لنا؟ وأي استقلال لدينا لكي يضيع برحيلكم؟ الاستقلال الثقافي او الاقتصادي أو العسكري أو غير ذلك لكي نخسره إذا رحلت؟ فارحل، لنختبر ونرى (يضحك الحاضرون).
هذا هو منطقهم واشكالهم على الأمر الأول الذي يطالب به الشعب الإيراني وجماهيره وهو رحيل الملك، إذ يشكلون عليه أنه سيؤدي إلى وقوع كذا وكذا، وهذه الأقوال التي يرددونها هو باستمرار. وتوجد الآن مجموعة أخرى تريد بقاءه لدوافع معينة، فبعضهم يرغبون في الوصول إلى منصب وزاري أو غير ذلك، وهذا ما لا يمكنهم الحصول عليه إذا تسلم الشعب الأمور وعليهم أن يذهبوا لشأنهم ولذلك يبذلون كل مساعيهم المستميتة عسى أن يتمكنوا من حفظه، وهذا الشعب لن يستسلم لهم- إن شاء الله (الحاضرون: إن شاء الله).
واعلموا أيضاً بحقيقة أن الحراب لا يمكن أن تحكم اليوم، أجل من الممكن أن تحكم إذا كان أبناء الشعب غير متيقظين ونائمين في منازلهم وكل منهم منهمك بشؤونه الخاصة، وفي هذه الحالة لا يحتاج الأمر إلى الحراب، بل يكفي الإرهاب وإخافة الناس ببعض الذين يضعون بضع نجمات على أكتافهم.
ولكن ذلك غير ممكن إذا شهد الشعب مثل هذا التحول الذي شهدته إيران اليوم، وهذا نموذج لن تستطيع ان تجد له نظيراً لا في التاريخ الإيراني وحسب بل في تاريخ جميع البلدان الأخرى، لن تجدوا شعباً تغير خلال هذه المدة القصيرة من حال إلى آخر، بل إلى نقيض ما كان عليه سابقاً إذ لم يتخلفوا عن رفع الأعلام يوم الرابع من آبان برغم رفضهم الداخلي لذلك، فلم يكونوا يقومون به عن رغبة حقيقية فيه، بل خوفاً من الشرطي الذي يأتي ويأمر بذلك وبالطبع فلا تمكن مواجهة الشرطي!!