صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٧٣
تنفيذ هذا المنع عملياً ولو استطعتم لقمتم بذلك، بل لمنعتم اجتماع حتى اثنين، ولكن لا طاقة لكم بذلك الآن، والأهالي لم يعودوا يهتمون بذلك.
إذن المنهج نفسه والممارسات نفسها لم تتغير، والذي غيروه هو الاسم فقط، فأمس كان نظام ملك الملوك واليوم النظام الوطني والجمهورية الديمقراطية وأمثال ذلك، فهؤلاء مع الجمهورية وضد الإسلامية أي ضد الشطر الثاني من شعار (الجمهورية الإسلامية) لأنهم أعداءُ الإسلام، وإلا إذا لم تكونوا تعادونه، فلماذا تقولون: الجمهورية الديقراطية عندما تعرضون برنامجكم السياسي؟ وما هو ذنب الإسلام؟! وما الذي فعله بكم؟! إنكم تعادون الإسلام، لأنه يمنع تحقيق المصالح الشخصية، ويمنع هؤلاء المترفين من العيش المستعلي او الجاري على وفق ما تقتضيه شهواتهم.
الإسلام يقيم التوازن والعدالة، ويمنع تسلط الأجانب على المسلمين، ويكافح الظلم والاستبداد. ومع منع الاسلام للاستبداد، هؤلاء يقولون: لقد تخلصنا من استبداد محمد رضا خان، ووقعنا في ظل استبداد الملالي، فأي استبداد لدى رجال الدين وما الذي فعلوه؟!
نحن نقول: لا تستبدوا، فهل هذا يعني أننا ندعوكم أن تستبدوا؟! إننا ننهاكم عن الاستبداد، ولا نمنع سوى الفساد، ونريد أن يعيش الناس أحراراً، وهذا ما تمنعونه أنتم. أجل لم يتغير غير الأسم، فالذين كانوا يدعمون محمد رضا خان يدعمون اليوم هؤلاء، فمحمد رضا خان ظهر بعنوان، وهؤلاء بعنوان آخر، والمحتوى واحد. ولذا بجب على الإيرانيين الانتباه، فلا يتصوروا اننا انتصرنا وانتهى الأمر، لقد طردنا محمد رضا، وهذا جيد، ولكن الذي حدث هو تغير الواجهة، فقد ظهرت الواجهة الثانية، فتارة كانوا يتعاملون بسلاح القوة والتجبر والاستبداد، وتارة بسلاح التصالح والمرونة- حسب زعمهم- وأخرى بسلاح التصالح والتجبر معاً!!
إنهم يتحدثون اليوم بالنظام الإسلامي الديمقراطي والمضمون هو نفس مضمون أحاديثه في السابق بترويج دين الإسلام المبين، فهي نفس الخطط التي كان يسير عليها ذاك الرجيل، إذ كان يتحدث عن دين الإسلام المبين، وهو لا يعرفه أصلًا وفي الوقت نفسه يسعى لقطع جذوره.
إن الإسلام يأمرك بترك السلطة، لانه يعارض الحكومة الجائرة، وأنتم جائرون، والإسلام يرفض الظلم وقد حاربه نبيّ الإسلام ثلاثاً وعشرين سنة تارة بالوعظ والقول- كما كان الحال في مكة- وأخرى بالسيف- كما كان الحال في المدينة- وأنتم تروجون الظلم، وقد ذبحتم شبابنا، فأنتم سفاكون ومصاصون للدماء.
أما نحن، فإننا نسعى لتحريركم من سلطة الاستعمار لكنكم تريدون البقاء خاضعين لها، فعقولكم عاجرة عن إدراك الأمر، ولذا ينبغي أن نضربكم على هاماتكم حتى تتحرروا منها، سنقيدكم بالأغلال لكي نجركم ونخرجكم من حالة الخضوع لهذه الصورة الاستعمارية، نأخذ بأيديكم ونخرجكم بالقوة لأن عقولكم عاجزة عن إدراك ضرورة ذلك، وليعلم أفراد جيشنا أننا نسعى لجعلهم مستقلين، لكن هؤلاء الاثنين أو الثلاثة المتسلطين عليكم لايسمحون بذلك. فأردعوهم وأطردوهم، وليعلم المسؤولون الحكوميون أننا نريد إقامة حكومة مستقلة، وهؤلاء العبيد لا يسمحون بذلك، فاطردوهم وأجبروهم على ترك السلطة. إنني راحل- بمشيئة الله- الى إيران في أول فرصة تسنح لي (الحاضرون: إن شاء الله). والخطوة الأولى التي سأقوم بها هي أنني سأقيم حكومة إسلامية تستند لأحكام الإسلام وانتخاب الشعب (الحاضرون: إن شاء الله).