صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٦ - خطاب
فالذي يسعى لإنهاء الاضراب الشعبي رافض لهذه المطالب وحرية الشعب، وإلا لانضم إليه، ولما سعى إلى إحباط إضرابه. فهو يسعى لذلك، لانه يعارض هذه المطالب، ويرفض استقلال الشعب وحريته. أي أن جيش البلاد يعارض استقلالها، وقائده الأعلى حسب أنظمته هو الملك في الظاهر وكارتر في الحقيقة، فهل بقي لنا من الاستقلال شيء بعدما جاء المستشارون؟ وهل يتحقق الاستقلال بالألفاظ؟
لقد قلت: إن الألفاظ فقدت معانيها في عصرنا، فهي مزوقة منمقة كثيراً لكن بلا محتوى، فكلمة الاستقلال مثلًا فقدت معناها اليوم. هل نحن مستقلون ليقول ذلك الرجيل لو رحلت، لضاع استقلال البلد وعُرِّض للتقسيم؟ ويقول أيضاً:- لقد إرتفعت صيحات الجماهير لسعة الحريات المتاحة للناس مطلقة.
أجل فقدت الألفاظ معانيها، فهي معلومة، ومضامينها مجهولة بل أنها تباين المعاني. فنحن مستقلون وحيثما وضعت يدك تجد التبعية وانعدام الاستقلال، وهذا هو حال الجيش الذي يعتبره الملك فوق كل شيء، ويتفاخر به باستمرار، فليس هو في خدمة الشعب وجماهيره بل في خدمة أميركا ومصالحها ويقتل شعبه تحقيقاً لمصالحها.
ولنأت الآن إلى المجال العلمي، فهل لدينا ثقافة تعليمية مستقلة لا يتدخل فيها الأجانب؟ وهل لدينا جامعة مستقلة تفكر بصورة ذاتية وتأتمر بأوامر رؤوسائها؟ هل رأينا مثل هذا الأمر في الأحلام؟ هل كان لدينا منذ الحركة الدستورية المشروطة إلى اليوم ثقافة علمية سليمة أو أنها ثقافة تبعية أعدها الأجانب لنا، وهذا هو الوضع القائم فعلًا؟ والدليل هو: لو أن أميراً- أو أحد هذه الأفاعي السامة- أصيب بمرض أو ورم في لوزته لجلبوا له طبيباً من أميركا، أو سافر هو إليها!
وما كان مثل هذا الأمر ليحدث لو كان لدينا ثقافة علمية سليمة وجامعة مستقلة صحيحة وأطباء مستقلون حقاً. والدليل الآخر هو: أننا إذا أردنا تعبيد أحد الطرق فعلينا ان نمد ايدينا للأخرين، ليقوموا بتعبيد طرقنا بالأسفلت.
وفي ظل كل تلك الفضائح أصبح تعبيد الطرق في إيران من القضايا المحيرة للعقول التي تشمل الكثير من أشكال الإسراف وإتلاف ثروات الشعب بذريعة تعبيد أحد الطرق. وإذا أردنا تأسيس مستشفى استلزم الأمر أن يأتي أحد من الخارج، ليضع الخريطة لكي نقوم بذلك في ضوئها!
ومنذ أكثر من سبعين سنة لدينا مدارس ومعاهد علمية على وفق الطراز الحديث ومنذ تأسيس مدرسة دار الفنون، ونحن بلا جامعات نافعة للشعب. ولو كانوا يسمحون فيها لشبابنا باكتساب العلوم اكتساباً سليماً، ولم تكن البرامج والمناهج استعمارية، لخرجت عناصر صالحة، ولكان شبابنا اليوم هم الذين يقفون في مواجهة الحكومة. ولو كانت لنا جامعات مستقلة، لما وصل وضع بلدنا إلى ما هو عليه الآن حيث الخراب يعمّ جميع المجالات، فقد دمروا هذه الطاقة المهمة لبلدنا، وهي القوى الشابة التي ضيعوها.
يوجد أعداد من الشباب يشتغلون بالدراسة في مجال الطاقة الذرية في الخارج جاءتني مجموعتان منهم، إحداهما كبيرة، وقالت: إن الجميع متفقون على أن ما يقومون به عمل عبثي خاطئ لا جدوى منه، فهو رهين وجود النفط الذي سينفد بعد عشرين سنة مثلًا.