صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٥٨ - خطاب
خطاب
التاريخ: ٤ بهمن ١٣٥٧ ه-. ش./ ٥٢ صفر ١٣٩٩ ه-. ق.
المكان: باريس، نوفل لوشاتو
الموضوع: ضرورة المام الشعب بالقضايا الراهنة في البلاد
الحاضرون: مجموعة من الموظفين في محل اقامة الامام
بسم الله الرحمن الرحيم
إنني أشكر جميع هؤلاء السادة الذين قدموا العون، وأنجزوا الاعمال خلال هذه المدة التي نُبتلى فيها بهذه القضايا، وينبغي لي ان أقول بأن القضية قضيتهم والمنزل منزلهم، كما ينبغي أن أنبه الى حقيقة انه إذا كان من الضروري أن نقوم بالأعمال بصورة جماعية تعاونية عندما نجتمع في هذا المنزل المتواضع، فلا يمكن لواحد منّا أو اثنين القيام بكل الاعمال.
وهذه الضرورة تتأكد أكثر بشأن البلد ككل، فقد جرت عليه كل هذه المصائب، ولم يشهد الى اليوم سوى التخريب تقريباً، فلا يمكن إعماره ما لم تتعاضد جهود جميع فئاته وأبنائه. وإذا لم يبادر كل فردٍ من افراد الشعب الإيراني- وحيثما كان- الى العمل لبناء البلد، فسيبقى على حالته المدمرة أو نصف المدمرة.
وعندما نكون جميعاً مسؤولين عن ذلك، ويقوم كلّ منا بعمل ممكن له متحلياً بالصبر وتحمل المشاق، يصبح بلدنا بلداً معموراً وسليماً وجيداً في جميع مجالاته. كما يجب على الجميع أيضاً أن يشرفوا ويراقبوا كل شؤون بلدهم، لكي لا يستطيع الشياطين التوغل إليه ثانية، فعليهم أن يراقبوا تحركات العاملين في المؤسسات الحكومية، ويقوموا بمهمة التفتيش وأمثالها، فإذا إرتكب هؤلاء مخالفة عن عمد أو خيانةً أبلغوا السلطات القضائية عنهم، لكي تتابع الأمر. فجميع المصائب التي جرت طوال هذه السنين ناتجة من كون هذه المؤسسات عاملة على وفق أهوائها دون رقابة.
فالذي كان يمثل السلطة الحاكمة العليا بعنوان" الملك"، كان يحكم دون قوانين يخضع لها وتقيد تحركاته، وإذا كان هذا حال المسئول الأول، فمن الطبيعي أن يتعلم أتباعه ذلك، ويكون تحركهم طبق أهوائهم، وإذا كانت إقامتهم للمجلس النيابي مدفوعة بأهوائهم ودون رعاية القوانين، فمن الطبيعي أن لا يلتزم نوابه بالقوانين.
لذا يجب إنهاء هذه الحالة أذا أريد لإيران أن تكون دولة تقدمية متقدمة حقيقة، وليس بالقول فقط، يجب السعي لإصلاح الحالة المعنوية في البلد، أي: قطع أيدي الجريمة والخيانة، وعلى جميع أبنائه أن يقوموا بهذه المهمة، وعلى كل موظف حكومي وكل عضو في الحكومة أن يتكفلها.
وعلى الشعب برمته القيام بمهمة الرقابة العامة والإشراف على ذلك، فمثلًا يجب على الذين يترددون على المحاكم ودوائر العدل ومراكز الشرطة وأمثالها في قضايا ومشكلات أن يراقبوا ما يجري فيها بأنفسهم، وهم مكلفون- إذا أرادوا إصلاح الاوضاع، بابلاغ الجهات التي يجري تأسيسها لهذا الأمر بالمخالفات التي وقعت في السابق لكي تجري متابعتها.