صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٤ - خطاب
الاشكال الذي تتحدث به يمكن أن يلمس أيضاً في كلمات بعض المحترمين، وهذا الاشكال هو ما يتضمنه قول الملك:- إذا رحلت خسرت البلاد استقلالها فأنا حافظه.
وأحياناً يعبر عنه بنحو آخر هو قوله:- إذا رحلت وعرضت البلاد للتقسيم فيبتلع الروس جزءً منها والانجليز جزءاً آخر، وتصير إيران إيرانستان مثل أزبكستان أي تصبح جزء من دولة آخرى، لذا يجب أن أبقى حفظاً لاستقلال إيران وصوناً لها عن التمزق إلى أربع قطع.
وهذا ما يذكره بالتحديد أحياناً، إذ لا مفر من أن يأخذ الاتحاد السوفيتي قطعة وأميركا قطعة ثانية، وإنجلترا ثالثة، وتبقى الرابعة لإيران نفسها، فتبقى لها طهران مثلًا وتكون كل واحدة من القطع الأخرى لطائفة معينة! هذه هي الاشكالات التي أثاروها على الأصل الأول الذي تطالب به، وبالطبع أثاروا أموراً أخرى تحدّثت بها مراراً في أحاديثي السابقة.
أما بالنسبة لقوله بأن رحيله يدمر الاستقلال، فإن الجماهير هي التي تردّ عليه بقولها: إن بقائك يعني انعدام الاستقلال! علينا أولًا أن نعرف معنى استقلال البلاد لنعرف هل هو موجود الآن ليضيع برحيله؟ أو أن الاستقلال معدوم أصلًا في ظل حكمه، فإذا رحل تحقق؟! أي جهاز أساسي في الحكومة الإيرانية يتمتع بالاستقلال اليوم؟
أهم هذه الأجهزة هو الجيش الذي يتفاخر به دائماً، ويقول:- نحن الآن نملك القوة العسكرية الكذائية بين دول العالم، بل بين القوى الكبرى! ومعلوم أن الجيش في أي بلد من المؤسسات المهمة ويجب أن يكون مستقلا غير تابع للأجانب ولا خاضعاً لهم ولا مرتبطاً بهم، بل خاضعاً لنظام البلد بعيداً عن أي تدخل من الأجانب. وبهذا يكون مستقلًا حقاً، ونقيض استقلاله أن يكون مرتبطاً بجهة أخرى أو خاضعاً لسلطة أخرى، فهل جيشنا مستقل؟
أي: هل أنه متحرر من النفوذ وسيطرة الأجانب أو أن خمسة وأربعين ألف مستشار أميريكي- طبق أحد الأقوال- يتولون إدارته؟ وهل لدينا جيش يخضع لأمرة الحكومة الإيرانية؟ هل هو جيش الشعب الذي يعمل لحفظ البلد وخدمة الشعب مثلما يجب على كل حكومة في أي بلاد أن تكون من الشعب وفي خدمته؟ هذا هو حال الجيش الإيراني، فهل هو جيش مستقل وطني من الشعب، ويعمل لمصلحته، أو جيش تابع للأجانب، ويعمل في خدمتهم خلافاً لمصالح وطنه وشعبه؟!
ويعلم الجميع أن نفطنا الذي يهدر باستمرار يُستخرج بكميات تزيد على حاجة البلاد، إذ تنهيه أميركا وغيرها، وتصدر لنا مقابل ثمنه الأسلحة- التي بلغت قيمتها حسب قولهم- (١٨) بليون دولار! وهي أسلحة لا نقدر على الاستفادة منها أصلًا، بل لا يعرف الإيرانيون ما هي وكيفية استخدامها لذا يجب أن يكون الخبراء الأميركان في إيران لكي يكون بإمكانهم تشغيلها، لقد أدخلت هذه الاسلحة لإيران لا من أجل مصلحتها، بل بهدف صنع قواعد عسكرية لأميركا ثمناً للنفط الذي تأخذه منا، أي: أنها تأخذ نفطنا، وتصنع بثمنه قواعد لها. ولو كانت قد أعلنت أنها تريد إقامة مثل هذه القواعد في إيران لمواجهة الاتحاد السوفيتي لتصدى هذا الأخير لمعارضتها ولذلك قامت بتنفيذ هذا الأمر طبق المخطط التالي وهو أن تأخذ هي النفط وتقدم مقابله- ثمناً له بالطبع!
الأسلحة- التي بلغت قيمتها حسب قول كارتر (١٨) بليون دولار- لان الملك يريد أن تكون مملكته قوية مقتدرة! ولذلك يستورد الاسلحة التي لا يستطيع الإيرانيون الاستفادة منها. ألا