صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٥ - خطاب
والجميع مكلفون شرعاً مجاهدة هذه الحكومات التي استحوذت على السلطة وهي تعمل خلاف الموازين الإلهية، وخلاف قوانينها الدستورية نفسها، فيجب على الجميع أن يعارضها ويجاهدها بكل ما استطاع، ولا يقبل اليوم أي عذر.
اليوم إنتفض الشعب الإيراني، وانتفاضته قامت عن وعي القضايا، وهو يعلن في كل مكان- من المدن الى القرى النائية- قضية واحدة هي رفض هذه الحكومة المتجبرة، ويطالب بالحكومة الإسلامية والحرية والاستقلال. يريد أن تكون حكومته إسلامية، وهذا المطلب هو نفسه إستجابة لما بينه رسول الله- صلى الله عليه وآله وسلم (الحاضرون يرددون الصلوات على النبي وآله).
وعلينا أن نستلهم ونتعلم أمهات الصفات التي يلزم توفرها في الحكم طبق الصورة التي حددها النبي الأكرم من طريقة الإمام علي- سلام الله عليه- في الحكم. وبالطبع لا نحن ولا أي أحد يستطيع الالتزام بجميع خصوصيات طريقة هذا الإمام العظيم، فقسم منها هو فوق أصل منهج الحكم، أي: أن يكون حاكماً عادلًا ولا يظلم الناس، فالحكم الإسلامي يقتص ممن قتل آخر مثلًا، أو إذا صفع أحدهم آخر، فيجب أن ينحصر القصاص بمقدار الظلم، ولا يتعداه. فاذا حبسوا شخصا يوماً إضافياً، فهذا خلاف نظام الإسلام، إذ إن للسجن مورداً خاصاً، فلا يسمح الإسلام بمثل ما تفعله الحكومات القائمة الآن، لأنهم عندما يعتقلون أحداً يعرضونه منذ البداية للضرب والسجن والتعذيب إذا عرفوا بعد أن يحققوا في الأمر أنهم قد أخطاؤا عند يقولون:- لقد إشتبهنا!
لقد حكم هذا القزم الملك محمد رضا الشعب أكثر من عشرين سنة عرَّضه فيها للأذى وسلبه الأمن والحرية، قمع الصحافة، وجعل الثقافة العلمية متخلفة، وأعطى الكفار والأجانب ثروات المسلمين، ونهب هو ورفاقه أموال المسلمين، وجاء اليوم ليتوجه إلى الشعب والمراجع العظام والعلماء الأعلام، ويقول: أطلب الصفح، فقد اشتبهت، فتعالوا نتصالح، وقدِّموا لي الدعم. وهو يمد يده الآن لمختلف فئات الشعب، ولا حقيقة لهذا الادعاء، فهو عمل منحرف آخر، فللاعتذار شروط حتى لو كان لله- تبارك وتعالى- وهو أرحم الراحمين.
لو اعتدى أحد على الناس وسرق أموالهم أو أكلها أو ظلمهم وعذبهم وحبسهم- وهذه هي الأعمال التي ارتكبها ويرتكبها هؤلاء (النظام الملكي)- ثم اكتفى اليوم بمجرد القول:- إلهي إني تبت الآن. تباً لك الآن! فالتوبة تتحقق عندما تجبر وتصلح كل ما جنيت، وبعد الإصلاح تقول:- إني تبت.
هذا هو الصحيح، لكنه وإضافة لارتكابه كل تلك الأعمال، حبس آلاف ناساً المحترمين عشر سنين وأكثر أو أقل، وعرَّضهم للتعذيب، وقطع الأرجل بالمناشير والإحراق. مع كل تلك الأعمال الفضيعة والفضائح التي ارتكبوها يقول اليوم:- إني تبت!
هل يمكننا القول: حسن جداً، السيد تاب وتوبته مقبولة ولا شيء عليه؟ ولكن كيف تقبل توبته؟ يجب أن يصلح كل ما أفسده، لكي يقبل الله توبته وتكون توبة حقيقية. لنفرض أنه صادق فيما يقول، ولا يريد خداع الشعب، والواقع هو خلاف ذلك، ولكن الأقوال التي أطلقها شهدت في توقيتها بالذات على كذبه، لأنه في الوقت الذي أطلقها فيه قام بتشكيل الحكومة العسكرية التي آذت الناس، وارتكبت كل هذه المذابح بحقهم عندما كان هو يعتذر ويقول:- إني تبت الآن. ويأتي آخر ليقول:- حسن لقد تاب جلالته، فكفى، إنتهى الأمر.