صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢١٨ - خطاب
لقد ضيعوا أحكام الإسلام ودمروا ثروتنا الزراعية وأكثر المصارف غير سليمة والوزارات بأيدي الطالحين والمجالس النيابية شكلية مزوّرة ولم يكن أعضاؤها يمثلون الشعب.
لقد جئنا إلى هنا لإبلاغ صرختنا، ولم يكن العزم في بادئ الأمر أن نأتي إلى هنا، ولكن هذا الذي وقع بانحراف الحكومة، ثم إدركوا فيما بعد زيغ رأيهم، فندموا. لقد جئنا إلى هنا لإيصال صوتنا للعالمين وتعريفهم محنتنا وكشف حقيقة هذه الحكومات المناصرة للملك وعمق الانحراف الفكري المتسلط على قادتها الذين لا يفكرون أصلًا بواقع أن شعباً يزيد عدده على الثلاثين مليوناً بعدة ملايين هو في معرض الفناء تحت مخالب وأقدام هؤلاء الحكام.
واليوم وبعد انهيار كل شيء وإذ لم يبق لهذا الملك شيء تركه الجميع وحيداً في حالة قاسية، ورحلوا في حين أن القوى الكبرى أو بعضها مازالت تواصل تأييدها وكأنها تؤيد ميتاً فقد أنقضى عهد التأييد. كل القوانين التي شرعت وجميع المجالس النيابية التي أسست خلال الخمسين عاماً المنصرمة كانت خلاف الدستور والقانون، فلم يكن لدينا مجلس نيابي واحد أُسس طبق الدستور حتى في بداية سلطنة رضا خان، حين كانت قوته محدودة، فقد أعطى حرية محدودة في انتخاب النواب وفي طهران العاصمة فقط ونواب طهران هؤلاء هم الذين كانوا يعارضون كالمرحوم (السيد) المدرس ومجموعة من الذين كانوا يتبعونه.
أما في المدن الآخرى، فقد كانوا هم (السلطة الحاكمة) يعينون النواب بأنفسهم، ويصنعون الآراء الانتخابية للناس، ويلقونها في صناديق أخذ الرأي!! فكل شيء كان في قبضتهم بيد المحافظين أو العساكر أو الشرطة وهم جميعاً عملاء الحكومة. فكانوا يقومون في الليل بتهيئة أوراق أخذ الآراء، ويكتبون أسماء الذين يريدونهم، ويملؤون فيها صناديق جمع الآراء.
إذن فلم يكن لدينا منذ البداية مجلس نيابي يكون جميع أعضائه وطنيين (ممثلين للشعب) قادرين على التدخل في شؤون الدولة وتمييز المصالح من المفاسد. وأنا أتذكر الدورات الأولى للمجلس النيابي وأنتم تعلمون دوراته الأخيرة فقط ولا تعلمون أوضاع الدورات السابقة، فقصتها واحدة!!
تلاحظون الآن وجود مجلس الأعيان ومجلس الشورى (النيابي) والحكومة، والأحاديث جارية بهذه القضايا، وجميع من فيها بغاة تجب محاكمتهم، فالإشكال الأول الوارد على هؤلاء النواب هو قولنا لهم: إنكم تعلمون بعدم دور للشعب في الانتخابات، فلماذا دخلتم المجلس؟!
إنكم تعلمون أنكم منصوبون من قبل أميركا أو الاتحاد السوفيتي أو هؤلاء! فالملك نفسه يقول: إن أسماء النواب كانت ترسل من قبل السفارات- وهو يتصور أنها توقفت عن إرسالها في عهده! (يضحك الحاضرون)- فالسفارات هي التي تقوم بتعيين نوابنا! فهو يعترف باستمرار هذا الوضع خلال عهد أبيه والسنين الأولى من عهده، ولكنه يريد الثناء على نفسه بالادعاء أن الوضع لم يستمر على هذا الحال فيما بعد، فقد تحسن للغاية، ولم يعد كما كان عليه قبل أيام، أي: كأنه يقول:- قبل وقوع هذه الثورة البيضاء التي أوجدت لدينا القوة المكافئة لكل القوى الكبرى- حسب وصفه-!!
كانوا يرسلون تلك الأسماء وكنا نتسلمها. إذن فأنت كنت خائناً للوطن منذ البدء باعترافك! ففعلك فعل الذي يحفظ عرشه بالخيانة. إذ أليس خائناً للشعب من يقبل تسلم مثل تلك الأسماء