صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٩ - خطاب
وهذا هو وضع هذه الحكومة القائمة اليوم أيضاً، فقد اغتصبت هذا المنصب، وهي تعمل بالظلم في سلطنتها مثلما فعل معاوية، فكلاهما غاصبان، بل قد ذكرت مراراً أننا حتى لو التزمنا بالدستور، فان سلطنة هذا المرء الملك محمد رضا- حتى مع هذا الفرض- خلاف الدستور، لانه ينص على أن السلطنة هبة إلهية يمنحها الشعب للسلطان نفسه، ونحن جميعاً نعلم أن الشعب لم يمنح هذه السلطنة لا لهذا المرء ولا لأبيه، وعليه واستناداً إلى الدستور نفسه فان هذا المرء الملك قد أخذ السلطنة غصباً، فهو باغٍ حسبما ينص عليه الدستور- ولا يختلف عن اللصوص الذين يتسلطون أحياناً على منطقة معينة ويحكمونها غصباً.
كما أنهم- حسب حكم الشرع- فاقدون لكفاءة الحكومة الشرعية، إذ يحدد الشرع مواصفات معينة يشترطها في حاكم المسلمين، وهي لا تتوفر فيهم أصلًا، فهذه السلالة- هو وأبوه وابنه إذا خلفه في الحكم- غاصبة للسلطنة طبق الدستور وطبق حكم الشرع، لأنها فاقدة للكفاءة التي يشترط توفرها في الحاكم، فمحمد رضا يبقى غاصباً للحكم مهما ذهب لزيارة المراقد المقدسة واعتذر وطبع القرآن وقام بأمثال هذه الحيل، لأن بقاءه في هذا المقام أساساً اغتصاب وهو مغتصب مهما اعتذر إلى ان يتخلى عنه.
إذا وصل امرؤ مقاماً معيناً غصباً- مثلما فعل أئمة الجور كمعاوية وأمثاله- فإن التكليف الشرعي للمسلمين هو أن يخلعوه عن هذا المقام، ويسلموا الحكم امرءاً جديراً به يرضاه الشرع المقدس. وهذا الأمر واجب لزاماً على المسلمين الآن، ونحن من المسلمين وعلينا أن نجتهد في العمل لخلع هذا المرء الملك محمد رضا عن هذا المقام. ولا يشترط أن نتيقن نجاحنا في تحقيق ذلك، ونحن نحتمل اليوم تحقيقه، فهو أكثر من الاحتمال، والأمل قوي أن يزول في هذه النهضة التي قام المسلمون وهم يعلنون معاً كلمة الرفض له، وسيسقط إن شاء الله الحاضرون:- إن شاء الله).
ومع فرض العجز عن تحقيق ذلك، فإننا نقوم بما قام به الإمام علي- عليه السلام- إذ قاتل ودخل في حرب دموية استمرت (١٨) شهراً قتل فيها عدد كبير من كل الطرفين، والجميع من المسلمين- هؤلاء المسلمون يطالبون بالعدالة وأولئك مسلمون فاسقون.
أجل لقد قاتل الإمام علي- عليه السلام- معاوية، ولم ينجح في إسقاطه عن الحكم. ونحن أيضاً لسنا قلقين أن يقتل منا عدداً أو نقتل منهم مجموعة، لأننا نعمل طبق ما يقتضيه تكليفنا الشرعي، إذ فرض الله- تبارك وتعالى- معارضة ومجاهدة أمثال هؤلاء الظلمة الذين يوجهون ضرباتهم لأساس الإسلام، ويدمرون مصالح المسلمين.
وإذا استطعنا يوماً فسنحمل البنادق بأنفسنا- ونضعها على عواتقنا ونجاهدهم متى ما أقتضى الأمر واستطعنا القيام بذلك، دون أن نقلق لمقتل عشرة أو عشرين منّا، فقد قتل أكثر من عشرة الآف بل قرابة العشرين ألفاً في تلك المعارك التي خاضها الإمام أمير المؤمنين على مدى ثمانية عشر شهراً، ولم يمنعه ذلك من القيام بالواجب.
وهكذا كان الحال على عهد رسول الله- صلى الله عليه وآله وسلم- فهو عندما أراد الاطاحة بحكم كفار قريش شنّ عليهم العديد من المعارك، وانتصر في بعضها، ومني بالهزيمة في بعض، وقتل فيها أناس وعظماء كعم النبي مثلًا أو كعمار بن ياسر الذي قتل في معركة صفين، وهو ذاك الرجل