صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٨٥ - مقابلة
لا يعني أننا لسنا قلقين. بالتأكيد القلق موجود في نضال كهذا، فجميع المحافل السياسية في العالم مهتمة بإيران، ويريدون سحق هذه الحركة الإيرانية.
وهذا لا يعني أننا لا نعلم ولا نقلق، ولكننا قد أدّينا وظيفة شرعية، ولبيناً أمراً إلهياً، وهذا هو منطق صدر الإسلام، وهو المنطق نفسه الذي يقول: إذا قتلنا نذهب إلى الجنة، واذا قتلنا نذهب إلى الجنة، وإذا هزمنا نذهب إلى الجنة وإذا انتصرنا نذهب إلى الجنة. لذلك لا نخشى الهزيمة، وليس لدينا أدنى خوف. قضيتنا ليست سياسية صرفة، نحن نتحرك بمنطق الإسلام، ولا نخاف من الهزيمة. فالرسول الأكرم- صلَّى اللهُ عَليهِ وَآلِهِ وَسَلمْ- هزم كذلك في بعض غزواته. نحن نحارب بسيف الله، ولا نخاف وهذه الحركة سوف تستمر.
سؤال- [كيف حدثت هذه الحالة؟ المراقبون الذين يتابعون الاحداث الإيرانية والذين طالعوا الأوضاع الإيرانية لا يستطيعون تصديق هذه الحركة العظيمة. هذا أول نموذج في التاريخ وهو الوحيد الذي تمت فيه قيادة الحركة والتحكم فيها عن بعد. فمن أين جاءت عظمة هذه الحركة؟]
جواب: إيران ملجأ الأمن والاستقرار المحفوف بالمخاطر، فكل ضغط يولد أنفجاراً، وكل ضغط شامل يتبعه انفجار شامل. فالشعب كان مضغوطاً من جميع الجهات، والجميع كان ينتظر لحظة الخروج من هذا الضغط، وأمل الجميع رحيل الشاه.
وإذا كنتم على دراية واطلاع دقيق تذكرون عهد رضا خان بعد كل تلك الضغوط، وذلك عندما هاجمت قوات الحلفاء إيران من ثلاثة محاور واحتلتها، وأصبحت حياة الشعب عرضة للخطر، لكن الشعب كان كله سعيداً برحيل رضا شاه، وذلك لأن الضغط وتضيق الخناق أغرقاه في فاجعة كبرى، فتحمل المصاعب الفادحة ابتغاء الخلاص من تلك المصيبة الكبرى، وتعاظم الضغط وتضيق الخناق في عهد هذا الشاه، وتوالت أحداث عدة جعلت الشعب يتعذب، كما أن المنظمات السرية (السافاك) عاملت الشعب بالأسلوب نفسه، فضاق الناس ذرعاً بما نزل بهم، وصار الجميع ينتظرون من يكسر هذه العقدة، ليعبروا عما في داخلهم.
وقد أزاحت العقيدة هذه المحنة، فأنا أفهم لغة الشعب، وأعرف مؤسسات المجتمع، وأتكلم بلسان الشعب وأعبر عن وجدانهم. وكنت أشير بإصبعي إلى جميع نقاط الضعف خلال الخمسين عاماً الماضية، لقد كنت مطلعاً، ومراقباً، فكل الشعب كان في حالة ثورة، وجميعهم ينتظرون، وهذا الوضع الاستبدادي نقل الانفجار من القوة الى الفعل وقيام الروحانيين أدى إلى الثورة.
سؤال- [قالوا: إنه ليس هناك احتمال أن تتدخل أمريكا عسكرياً في إيران، لكن إذا لم يستطع الجيش مقاومة الشعب ورأت مصالحها في خطر حقيقي ألا ترجحون احتمال التدخل العسكري؟]
جواب: لقد تعلموا التجارب من خلال الهجمات السابقة على إيران، هم يعلمون أنهم يستطيعون القيام بهجوم عسكري، لكنهم لا يستطيعون البقاء والاستمرار. ففي الدولة التي يكون فيها جميع الناس رافضين، فإن المهاجم من الممكن أن يحقق نجاحاً ولكن لا يستطيع البقاء. لأن الشعب سيسحقه. ولأولئك خبراء قاموا ويقومون بدراسة الأوضاع، وهم يعرفون هذه القضايا.... لذلك لن يقدموا على مثل هذا العمل، لأنهم إن فعلوا فسوف يهزمون.
سؤال- [أعتذر من أخذ وقتكم الكثير. وعندما ترغبون في إنهاء الحديث، فتفضلوا بذلك.]
جواب: ألفت نظرك الى أمرين.