صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٧٠ - خطاب
الصعاب والمشاق وعلى شبابه وخبرائه أن يبذلوا فيها جهوداً مضنية دؤوبة لإنهاء الاضطراب الذي أوجده الملك في هذه البلاد وبعد ذلك يمكنهم البدء بجهود الإعمار والتحديث.
إن منطق كارتر يعني ان هذه المظاهرات السلمية التي أعلنت رفضها للملك قد عرضت الناس للقتل، أي أن الواجب عليهم حتماً أن يقولوا: نحن نحب الملك لكي لا يتعرضوا للقتل! وهو يقول: إن هذه الأقوال تفتقد المعيار والضابط، فلا قيمة لها! حسن هذه هي كلمتنا، وتلك هي كلمته نعرضهما على الرأي العام العالمي لنعرف أيهما لا قيمة لها؟
نحن نقول: إن هذا الملك وأباه وهذه الأسرة قد خانتنا، وارتكبت وما زالت ترتكب الجرائم كل يوم حتى في هذه الساعة التي نجلس فيها هنا. وقد أحرقوا مدينة قم البارحة وأمس، وأدخلوا خلال اليومين الماضيين جلاوزتهم للقيام بأعمال التخريب في خراسان وتبريز ويزد وكل مدينة تذكرون اسمها.
هذا هو حال الملك، وهذه هي حقيقة توبته التي أعلنها، وهذه هي الأفعال التي ترونه يرتكبها بعد أن خاطب الأهالي بالقول: لا حاجة لتحرككم، فقد تبت بعد ما وقعت في أخطاء لن أكررها. ألا يعلم السيد كارتر بما يرتكبه هؤلاء، أو أنه يعلم ويتجاهل؟ وعلى أي حال فهو (الملك) يرتكب هذه الفظائع ونحن شعب هذه البلاد بسائر فئآته نقول: لا نريد هذا الملك، فقد خاننا، وأجرم علينا، وقدم ثروتنا لكم ولأمثالكم، ونحن نريد أن نكون أحراراً مستقلين ندير بلادنا بأنفسنا، فهل ثمة غموض في ذلك؟ وهل مطالبتنا بأن يكون حكم بلادنا بأيدينا لا بأيديكم وأيدي خدمكم غير واضحة؟! لا غموض ولا إبهام في ذلك، ثم ألا يحق لشعب أن يعلن رفضه لحاكمه؟!
لقد أعلن الشعب يومي التاسع والعاشر من محرم إعلاناً سلمياً هادئاً رفضه لهذا الملك، وقد رأى العالم أجمع أن الأكثرية الساحقة من الشعب الإيراني بمختلف فئآته وفي جميع أسواقه ومدنه وقراه قد هتفت معلنة رفضها لهذا الملك. وهذا استفتاء شعبي عام أقامته الجماهير، فلو قال الملك بعده: حسناً، إن كنتم لا تريدونني، فإني راحل وليحل محلي من تريدون، فهل يقع نزاع أو حرب حينئذ؟!
لقد نقض الملك عملياً جميع القوانين الدولية، فأعلنت الجماهير رفضها له، فأنزل الهراوات على الرافضين له، وحمل جيشه وقواته الأمنية وغيرها على مهاجمة الجماهير، وزج بحملة الهراوات الأوباش، ليهجموا على المدن ويهتفوا بشعارات الخلد للملك؟
إذن فالذي حدث هو أن الأهالي أعلنوا بكل هدوء رفضهم له، فانهال عليهم بالضرب والقتل وتخريب منازلهم ومهاجمتهم بالأسلحة الرشاشة و إحراق المساجد و واجههم بكل هذه الممارسات الوحشية. وبعد قيامه بكل ذلك واصلتم دعمه قائلين: إن المعترضين على هذه الأعمال الوحشية والذين تظاهروا تظاهراً سلمياً هادئاً مخطئون ولا أساس لموقفهم وأقوالهم! هذه هي كلمتنا، وتلك هي كلمتكم فإيهما تفتقد الأساس والقيمة؟! ما هو جواب كل عاقل يسمعها؟!
المعيار هو حقوق الإنسان، وهي تصرح بأن جميع أفراد الشعب أحرار في التعبير عن معتقداتهم وتقرير مصيرهم بأنفسهم، وهذا ما يطالب به الشعب الإيراني، وأنت تقول خلاف ذلك، فأي القولين ينسجم مع هذا المعيار؟! وأي أقوالنا لا تستند إلى هذا المعيار؟! أنتم تقولون لنا: إنكم دفعتم الناس للقتل.