صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٦٨ - خطاب
خطاب
التاريخ: ٢٥ آذر ١٣٥٧ ه-. ش/ ١٥ محرم ١٣٩٩ ه-. ق
المكان: باريس، نوفل لوشاتو
الموضوع: منطق كارتر بحقوق الانسان تغطية لجرائم الشاه وضرورة إضراب شركة النفط
الحاضرون: جامعيون وإيرانيون في الخارج
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
بسم الله الرحمن الرحيم
عندما قُتل عمار بن ياسر في معركة صفين وهو في جيش أمير المؤمنين في حربه معاوية أثار مقتله أحاديث في جيش معاوية مفادها أن النبي قد قال لعمار: تقتلك الفئة الباغية. وقد قتلته عساكر معاوية، فهي إذن الفئة الباغية، فكان رد معاوية هو أن قاتل عمار أمير المؤمنين نفسه، فهو الذي أرسله للحرب التي قتل فيها، فهو قاتله إذن! وجيشه هم الفئة الباغية!!
ومنطق كارتر هو منطق معاوية نفسه، فهو يقول:- إن هؤلاء- علماء الإسلام- هم الذين يدفعون الناس للقتال. ولنناقش قوله لنعرف هل يعبر عن منطق سليم أو أنه نظير منطق معاوية، بل أقبح منه؟!
مع حلول اليوم الأول من شهر محرم أخذ أبناء الشعب الإيراني يعلنون سخطهم على حكومة الملك ضمن إقامتهم لمراسم العزاء الحسيني، وفي التاسع والعاشر منه أقاموا مسيرات شعبية تحلت بالهدوء الكامل أعلنوا فيها رفضهم لسلطنة الملك محمد رضا الذي لا يعترف للأهالي بأي حق في التعبير عن الرأي، ولذلك امر في اليوم التالي بقتلهم. هل تعارض هذه المسيرات السلمية التي خرج بها أبناء الشعب وقرروا بها مصيرهم منطق كارتر؟! وهل يعتبرها تحركاً ويقول: لا يحق لأي شعب أن يقرر مصير بلده؟ وهل يفسر كارتر الإعلان العالمي لحقوق الانسان بأنه سلب الإنسان حق تقرير مصيره برغم أن هذا الإعلان الذي أمضاه هو أيضاً يصرح بأن الحق الأول للإنسان هو حق حرية التعبير عن الرأي وتقرير المصير؟ وهل فهم من هذا الإعلان عكس ما يصرح به، أو فهم منه أن سلب هذا الحق مختص بإيران وحدها، خلافاً لغيرها، فلا يحق لإيران التمتع بالحرية وحقوق الإنسان، لأن لكارتر مصالح فيها كما يقول في بعض تصريحاته؟!
كأنه يقول:- إن إيران منطقة إستراتيجية بالنسبة لأميركا، ولا ينبغي أن نتحدث بحقوق الإنسان ورعايتها فيها! فهل يرضى العالم بهذا المنطق؟ وهل يقنع عقلاء الدنيا بسلب حرية شعب ما لأن لأميركا مصالح في بلاده، وأن عليه أن يلتزم الصمت لكي تنهب اميركا وأمثالها كل ثرواته؟!
أما قوله: إن هؤلاء (العلماء) يدفعون الناس للقتل، فقد أقام الأهالي خلال هذين اليومين مظاهرات سلمية هادئة لم يسمحوا بإثارة أي إضطراب فيها، واثبتوا بذلك أن الشعب الإيراني قادر على السيطرة على شؤون بلاده وتقرير مصيره تقريراً عقلانياً سلمياً. وقد أدى ذلك إلى تجدد ارتكاب المذابح للأهالي منذ ليلة الحادي عشر من شهر محرم، فما هو السبب؟!