صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٤٧ - خطاب
وأنهم يمكنهم أن يستقلوا طائرة، ويهربوا إلى الخارج ويذهبوا إلى أميركا، لا، فحيثما ذهبتم يوجد شباب إيرانيون غيارى سيحاسبونكم هناك أيضاً. (الحاضرون: إن شاء الله).
وخطابي على أي حال موجه لهؤلاء الشباب في الجيش، فاني أعلم أنهم لم يفقدوا فطرتهم الإسلامية والإنسانية وقلوبهم مع الشعب، لكنهم يخضعون- حسبما يتصورون- لأوامر هؤلاء الجنرالات الكبار وأمثالهم، وقد أرهبوهم بالادعاء بأن مجيء الحكومة الإسلامية يعني نهاية مسؤوليتهم العسكرية، وهذا ادعاء لا أساس له، ففي زمن حكم أمير المؤمنين الإمام علي- عَليهِ السَلام- كان القادة العسكريون لكن ضمن تشكيلة أخرى، فمالك الأشتر ومحمد بن أبي بكر كانوا من كبار القادة العسكريين في حكومة الإمام. والدولة تحتاج باستمرار للجيش والقادة العسكريين وجميع الاختصاصات في المؤسسات الحكومية.
أما الذين هي في غنى عنهم، فهم الذين يريدون أكل أموال الشعب دون أن يعملوا، ودون أن يكونوا نافعين له أصلًا، وعلى هؤلاء أن يحسموا أمرهم، فكلما أكلوا ونهبوا بمقدار أقل كان حالهم أقرب إلى صالحهم، لأنهم حيثما ذهبوا، فسيتم العثور عليهم.
وعلى أي حال فهذه من الدعايات الغائية التي يستمر ترويجها بين العسكريين والجنود وترويج أمثالها بين المزارعين والفلاحين، إذ يقال لهم: إن مجئ الحكومة الإسلامية يعني إعادتهم إلى الأوضاع المأساوية التي كانت تحيط بهم، لكن الفلاحين المساكين أنفسهم يعلمون أن الاصلاح الزراعي الذي قام به هذا السيد (الملك) هو الذي أوصلهم إلى الحالة المأساوية والأوضاع المعيشية السيئة التي يعيشونها الآن، فالمصارف والجميعات التعاونية التي أقيمت باسمهم قد سلبتهم كل مقومات الحياة.
لكن إذا أقيمت الحكومة الإسلامية لا محل فيها لهذه الأمور، ولا تتوهموا أنها سترجع لأولئك المتجبرين المترفين الأملاك التي أخذت منهم، كلا، بل ستحاسب كل واحد منهم حساباً عسيراً، وعليهم أن يدفعوا لها الضرائب التي أحجموا عن إعطائها (هم وأباؤهم وأجدادهم) سبعين أو مائة عام، فلو أحصينا مبالغ هذه الضرائب، لزدات على قيمة أملاككم، لذا سنأخذ ما لديكم من المجوهرات والودائع المصرفية، لأنكم مدينون للحكومة.
فإذا تم تأميم هذه الأملاك وأصبحت من أموال الحكومة الإسلامية، فهي تحتاج حينئذ لمن يزرعها، لأنها لا تريد تأمين المحاصيل الزراعية من الخارج ومد أيديها إلى إسرائيل وامريكا من أجل الحصول على البيض والدجاج أو الحنطة والشعير، بل إنها تريد إقامة دولة توفر بنفسها كل ما تحتاج إليه، فتكون منتجاتها الزراعية ملبية لحاجاتها.
فقد دمر هذا المرء ثرواتنا الزراعية والحيوانية، فهو الذي أعطى الأجانب أراضينا الخصبة، وأتلف كل ما لدينا، ونحن نريد ان يكون بلدنا لنا، فالإسلام لم يأت لظلم الضعفاء بل لرعايتهم وخدمتهم، وقد ظهر بينهم، وليس بين الأغنياء، فقد انطلق بين صفوف مساكين المدينة ومكة ومعدميها، والأمر نفسه يصدق على سائر الأنبياء، فلم يكن منهم من طبقة المترفين، لكي يدافعوا عن مصالحهم، بل انطلقوا من بين صفوف هؤلاء الضعفاء والجماهير، وهم المدافعون عنها، فلا يسمحون بإنزال الظلم عليهم وبالطبع لا يسمحون ايضاً بإنزال الظلم على الكبار، فلا يحق لأحد