صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٣٢ - خطاب
ان الموقف الذي أعلنه سيد الشهداء هو عام يشمل الجميع (من رأى ...) أي كل من يرى سلطاناً جائراً يتصف بالقيام بهذه الامور، ويسكت عنه، فلا يتفوه بشيء، ولا يقوم بتحرك مناهض له فهو معه في المحل ذاته.
كان يزيد يتظاهر بالتمسك بالإسلام، ويعتبر نفسه خليفة رسول الله ويصلي، ويقوم بكل هذه الاعمال التي نقوم بها نحن، لكن ماذا كان يفعل على الجانب الآخر؟! كان عاصياً يعمل خلاف سنة رسول الله في معاملة الناس، التي توجب حفظ دماء المسلمين وأموالهم.
أما هو، فقد كان يسفك دماءهم، ويضيع أموالهم عملًا بسنة أبيه معاوية الذي واجهه أمير المؤمنين وكان للامام جيش، لكن سيد الشهداء قام بنهضته بفئة قليلة في مواجهة قوة كبرى. فهل الأعمال التي قام بها تصدق على عصرنا وسلطان زماننا؟ وهل الاوصاف التي ذكرها رسول الله تنطبق على هذا (الملك محمد رضا)؟ وهل هو سلطان، وهل هو جائر؟ معلوم ان له الآن سلطة، وهو جائر أيضاً، ولعله نفسه يعترف ايضاً بذلك، فالجميع يعرفونه أنه جائر، ألم ينقض سنة رسول الله؟ وهل عمل بشيء من أوامره- صلى الله عليه وآله وسلم-؟! أو أنه لا يقيم وزناً لكل أقوال رسول الله؟
نعم، إنه لا يقيم لسنة الرسول وزناً وغاية الأمر أنه يقوم أحياناً- لخداعنا أنا وأنتم- بزيارة مرقد الامام الرضا، ويصلي فيه ركعة او اثنين، ويطلق اقوالًا ما لاستغلالنا. وهل هو عامل بسنة رسول الله وملتزم بها؟ ان من سنة رسول الله حفظ دماء المسلمين، فهل حفظها؟ لقد وصلت الآن أنباء تتحدث بمقتل خمسين نسمة في مدينة اصفهان خلال اليومين او الثلاثة الماضية والاعداد الفلانية هنا وهناك، فهل هو جاهل بذلك؟ هل الحكومة جاهلة بذلك؟ لا، ان ما يحدث هو بعلمه وعلمها، انهم لا يقومون بشيء دون إطلاع الملك.
إنني قلق مما قد يحدث غداً وبعد غد، لأنه قد وصلنا خبر أرجو- إن شاء الله- ان يكون كذباً. وقد حملته أنا على انه دعاية، ولكن صحته محتملة، ومفاده أنهم أعلنوا أن الناس احرار خلال هذين اليومين في اقامة مراسمهم وشعائرهم الدينية ومجالس العزاء.
ومن جهة اخرى قيل: ان ثمة مؤامرة خلف هذا الاعلان، وهي أن يدخلوا مجموعة من الاشرار بين صفوف الاهالي، ويدفعونهم الى الوقوع في الاشتباكات، أي انهم يخططون لإدخال مجموعة من الاشرار في صفوف المسيرة التي يعتزم العلماء وسائر فئآت الشعب إقامتها في جميع مدن إيران وأقضيتها، لكي يقوم هؤلاء الأشرار المرتبطون بالنظام بإثارة أعمال الشغب، ثم يهاجم عساكر النظام المسيرة بالعيارات النارية مدعين أنها لم تكن مظاهرة سلمية، بل كانت أعمال شغب، وبهذه الطريقة يقتلون الناس.
وأنا أحتمل أيضاً أنهم اشاعوا هذا الرأي، لكي يصدوا الناس عن المشاركة في المسيرة التي يزعمون الخروج بها غداً، ليمنعوا المسيرة بجعل الناس يعرضون عنها، فيحققوا بذلك هدفهم، ويقولوا: لقد منحنا الناس حرية القيام بذلك، لكنهم أحجموا عن الخروج.
والاحتمال الآخر يبقى قائماً أي أن تكون ثمة مؤامرة شيطانية حقاً، وهذا ما يبعث على القلق مما سيفعلونه غداً. فالقضية القائمة- على كل حال- هي أن ثمة سلطاناً جائراً يتسلط على الناس ولديه عساكر وجيش والقوى الكبرى تدعمه، وتنطبق عليه جميع المواصفات التي ذكرها الحديث