مستدرك سفينة البحار - النمازي، الشيخ علي - الصفحة ٤٩٧
القرد حيوان معروف ذكي سريع الفهم يتعلم الصنعة. أهدى ملك النوبة إلى المتوكل قردا خياطا وآخر صائغا. وأهل اليمن يعلمون القردة القيام بحوائجهم حتى أن البقال والقصاب يعلم القردة حفظ الدكان حتى يعود صاحبه، ويعلم السرقة فيسرق. وعن أحمد بن طاهر قال: شهدت بالرملة قردا صائغا، فإذا أراد أن ينفخ أشار إلى رجل حتى ينفخ له [١]. وفي كتاب صفين [٢] عن علي أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: عذرت القردان فما بال الحلم. قاله حين هرب مخنف بالمال. ذكر عجائب خلقة القردة في توحيد المفضل قال الصادق صلوات الله وسلامه عليه: تأمل خلق القرد وشبهه بالإنسان في كثير من أعضائه، أعني الرأس والوجه والمنكبين والصدر، وكذلك أحشائه شبيهة أيضا بأحشاء الإنسان، وخص مع ذلك بالذهن والفطنة التي بها يفهم عن سائسه ما يؤمي إليه. ويحكي كثيرا مما يرى الإنسان يفعله، حتى أنه يقرب من خلق الإنسان وشمائله في التدبير في خلقته على ماهي عليه أن يكون عبرة للإنسان في نفسه، فيعلم أنه من طينة البهائم وسنخها إذ كان يقرب من خلقها هذا القرب، ولولا أنه فضيلة فضله الله بها في الذهن والعقل والنطق، كان كبعض البهائم. على أن في جسم القرد فضولا اخرى يفرق بينه وبين الإنسان كالخطم والذنب المسدل والشعر المجلل للجسم كله. وهذا لم يكن مانعا للقرد أن يلحق بالإنسان لو اعطي مثل ذهن الإنسان وعقله ونطقه، والفصل الفاصل بينه وبين الإنسان بالصحة هو النقص في العقل والذهن ونطقه، والفصل الفاصل بينه وبين الإنسان بالصحة هو النقص في العقل والذهن والنطق [٣]. مسخ جليس موسى بن عمران بالقرد، وكان في عنقه سلسلة لتضييعه علما
[١] ط كمباني ج ١٤ / ٦٧٠ و ٧٨٩، وجديد ج ٦٤ / ٧٣، وج ٦٥ / ٢٣٨.
[٢] كتاب صفين ص ١١.
[٣] ط كمباني ج ٢ / ٣١، وج ١٤ / ٦٦٦، وجديد ج ٣ / ٩٧، وج ٦٤ / ٥٩.