مستدرك سفينة البحار - النمازي، الشيخ علي - الصفحة ٣٣٤
فصل في بيان التفويض ومعانيه (١). وكلمات العلماء في ذلك (٢). وفيه ذم المفوضة (٣). أقول: التفويض يطلق على معان بعضها مثبت لهم، وبعضها منفي عنهم: الأول: التفويض في أمر الدين على التفصيل المذكور فإنه ثابت. الثاني: تفويض امور الخلق إليهم من سياستهم وتأديبهم وتكميلهم وتعليمهم وتربيتهم وأمرهم ونهيهم. الثالث: تفويض بيان العلوم والأحكام بما أرادوا ورأوا المصلحة فيها بسبب إختلاف عقولهم، أو بسبب التقية، فيفتون بالواقع أو بالتقية أو لا يجيبون. الرابع: الإختيار في أن يحكموا بظاهر الشريعة أو بعلمهم أو بما يلهمهم الله من الواقع. الخامس: التفويض في العطاء والمنع وهذا كله حق ثابت. السادس: وهو المنفي عنهم التفويض في الخلق والرزق والتربية والإماتة والإحياء بقدرتهم وإرادتهم من عند أنفسهم من دون أمر من الرب سبحانه وتعالى وهذا كفر وتكذيب، وقد فصلنا الكلام في ذلك في كتاب " اثبات ولايت ". ومن القائلين بالتفويض المفضل بن عمر، له كتاب فيه أحاديثه في التفويض، فأخرج إسحاق بن محمد البصري هذا الكتاب للعياشي، فلم يرغب في كتابته لزعمه الغلو فيه، كما في رواية الكشي في ترجمة إسحاق. وممن كتب في التفويض أحمد بن داود بن سعيد، كما في الفهرست والنجاشي، ومنهم زرارة. ويدل على ثبوت التفويض إطلاق كلمات الأئمة (عليهم السلام): قولوا إنا عبيد مربوبون وقولوا في حقنا ما شئتم، كما تقدم في " عبد " روايات ذلك. ولا ينافي ما تقدم توقيع ولي العصر صلوات الله عليه قال لكامل بن إبراهيم (١ و ٢ و ٣) ط كمباني ج ٧ / ٢٤٤ و ٢٥٩ - ٢٦٢، وص ٢٦٣ - ٢٦٥، وجديد ج ٢٥ / ٣٢٨ - ٣٥٠.