المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٩٧ - باب الوكالة في العتق والكتابة
نفسك بما شئت فاعتق نفسه على درهم فهو جائز ان رضى المولى بذلك لان تفويضه في حق البدل غير معتبر لانه مجهول الجنس والقدر فلا يقدر العبد على تحصيل المقصود للمولى يبقى قول العبد اعتقت نفسي بدرهم فيوقف ذلك على رضا المولى به كما لو ابتدأ العبد بهذا الكلام وكذلك لو قال بع نفسك من نفسك بما شئت فباع نفسه من نفسه جاز ذلك إذا رضى المولى به والطلاق في هذين الوجهين قياس العتق ولا يقال انه فوض الامر في البدل إلى رأيه وهو لا يصلح نائبا عن المولى في قبول البدل على نفسه فكيف يصلح نائبا في تعيين جنس البدل ومقداره قال وان وكله ان يعتق عبده على مال فاعتقه على درهم جاز في قياس قول أبى حنيفة رحمه الله بناء على أصله في اعتبار اطلاق اللفظ ما لم يقم دليل التقييد ولا يجوز عندهما الا بمثل القيمة أو بنقصان يسير بناء على أصلهما في ثبوت التقييد بدليل العرف قال وان وكله أن يعتقه على شئ فما اعتقه عليه من أصناف المال فهو جائز اما عند أبى حنيفة رحمه الله فظاهر كما هو أصله في الوكيل بالبيع وعندهما هناك يتقيد مطلق اللفظ بالبيع لاعتبار العرف ولا عرف هناك فان الاعتاق بغير النقود من الاموال متعارف كالاعتاق بالنقود فلهذا جاز له أن يعتقه على أي صنف من المال يسميه وان اختلف المولى والوكيل في جنس ما أمره به من البدل أو في مقداره فالقول قول المولى لان الاذن يستفاد من جهته فلا يثبت في حقه الا ما يقر به قال وان وكله ان يعتقه على جعل فاعتقه على خمر أو خنزير فالعتق جائز وعلى العبد قيمة نفسه لانه امتثل أمره بما صنع فان العتق بالخمر لو باشره المالك كان عتقا بعوض لقيام شبهة المالية في الخمر وعلى العبد قيمة نفسه لفساد التسمية فكذلك إذا باشره الوكيل ولو اعتقه على ميتة أو دم لم يجز لان هذا العتق لو باشره المالك كان عتقا بغير عوض إذ ليس في الميتة والدم شبهة المالية فبتسميته لا يصير ممتثلا لانعدام الرضا بالعتق مجانا والموكل انما أمره بعتق بعوض فليس له أن يعتق بغير عوض قال ولو اعتقه على حكم العبد أو على حكم الوكيل جاز العتق وعليه قيمته لان هذا العتق لو باشره الموكل كان عتقا بعوض فكذلكإذا باشره الوكيل غير ان ما يحكم به العبد أو الوكيل مجهول الجنس والقدر فلا تصح التسمية وعند فساد التسمية يجب على العبد قيمة نفسه ولكن لاشتراط أصل المال بهذا اللفظ ينعدم الرضا بالعتق مجانا قال ولو قال اعتقه على هذا العبد فاعتقه عليه فإذا هو حر جاز العتق وعليه قيمة نفسه لان فعل الوكيل كفعل الموكل بنفسه حين امتثل أمره فيما صنع وقد سمى ما هو