المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٩٨ - باب الوكالة في العتق والكتابة
مال وهو العبد فإذا ظهرت حريته تبين به فساد التسمية فعليه قيمة نفسه ولو اعتقه على عبد واستحق جاز العتق وعليه قيمة نفسه في قول أبى حنيفة رحمه الله وهو قول أبى يوسف رحمه الله وفى قوله الاول وهو قول محمد رحمه الله قيمة العبد المستحق وهى معروفة في كتاب البيوع ان في قوله الآخر بيع العبد من نفسه بمال عند الاستحقاق ثم حكم مبادلة المال بالمال وفى قوله الاول وهو قول محمد رحمه الله في حكم مبادلة المال بما ليس بمال عند الاستحقاق أو الرد بالعيب قال وان وكله أن يعتقه على جعل فاعتقه على شاة مذبوحة بعينها أو على دن خل بعينه فإذا الشاة ميتة والخل خمر فالعتق جائز في الخمر وعلى العبد قيمة نفسه والعتق باطل في الشاة لانه ليس في الميتة شبهة المالية فلا يصير بها العتق بعوض بخلاف الخمر ففيها شبهة المالية فيكون العتق بعوض عند ذكر الخمر فليس في تسمية الشاة ما يوجب اشتراط العوض لان اسم الشاة يتناول الميتة كما يتناول المذبوحة بخلاف تسمية العبد فان اسم العبد لا يتناول الا ما هو مال فبذكره يثبت اشتراط العوض ويصير الوكيل ممتثلا أمره قال وإذا وكل الكافر المسلم بعتق عبده على جعل فاعتقه على خمر أو خنزير جاز لان الوكيل بالعتق بمال نائب محض لا يتعلق به شئ من الحقوق ولا يثبت له حق المطالبة بالبدل فيكون المعتبر فيه دين من وقع له العقد وهو المولى كما في النكاح والخلع والخمر والخنزير مال متقوم في حق الكافر فلهذا صحت التسمية والكتابة في هذا قياس العتق بالجعل لان الوكيل بالكتابة سفير ومعبر أيضا قال وإذا وكل العبد رجلا ان يشترى له نفسه من مولاه ويسأله له العتق على مال ففعل ذلك الوكيل والمولى فالعتق جائز والمال على العبد وليس على الوكيلشئ هكذا ذكر هنا وذكر في موضع آخر من هذا الكتاب ان المال على الوكيل وهكذا أجاب في الجامع الا أن هنا في بعض النسخ قال ويسأله العتق وفى بعض النسخ قال يسأله له العتق فقال بعض مشايخنا رحمهم الله انما اختلف الجواب لاختلاف الموضوع فقوله يسأله العتق تفسير لاول كلامه وبيان أنه جعل رسولا إلى المولى والمطالبة بالبدل لا تتوجه على الرسول في شئ من العقود فأما إذا وكله العبد فالجواب على ما قال في الجامع ان الوكيل هو المطالب بتسليم البدل وفى المسألة روايتان وعيسى بن ابان رحمه الله قال في الصحيح ما ذكر هنا دون ما قاله في الجامع لان الوكيل من جانب العبد في العتق بجعل يكون سفيرا ومعبرا بمنزلة الوكيل من جانب المولى ( ألا ترى ) انه لا يستغنى عن اضافة العقد إلى الآمر