المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٨٦ - باب الوكالة في قبض الوديعة والعارية
التصرف فانما حصل اقرار الوكيل بوجوب المال للمقرض على الآمر واقراره ليس بحجة عليه في الزام المال في ذمته لانه انما سلطه على مال عين بقبضه له ولم يحصل ذلك بخبره فلهذا كان القول قوله لانكاره مع يمينه قالوا ولو كان الوكيل الذى استقرض المال هو الذى أقرض العبد وبذلك أمره رب العبد كان المال دينا عليه دون الموكل لما بينا أن التوكيل بالاستقراض باطل وكان العبد رهنا بالمال لان صاحب العبد قد رضى بأن يرهنه بما يستقرضه فصار في معنى المعير للعبد منه ليرهنه بدينه واعارة العبد من غيره ليرهنه بدينه صحيحة قال وإذا أذن الوكيل للمرتهن في ركوب الرهن واستخدامه ففعل فهو ضامن له لان الوكيل لا يملك ذلك بالتوكيل بالرهن فاذنه فيه واذن أجنبي آخر سواء ويكون المرتهن مستعملا ملك غيره بغير اذن صحيح فلهذا كان ضامنا قال وطعام الرهن وعلفه على الموكل وان كان الوكيل استقرض المال لنفسه لان النفقة على المالك وهو الموكل ولان المنفعة له فانه لو هلك في يد المرتهن حتى صار قاضيا لدينه رجع عليه الموكل بمثله فلهذا كانت النفقة عليه بخلاف المستعار للانتفاع فان المنفعة هناك للمستعير دون المعير فيقال اما ان تنفق لينتفع به واما ان ترده على صاحبه لينفق على ملكه وكذلك المكان وأجر رعى الغنم على الموكل لما بينا انه هو المالك المنتفع به بخلاف أجر الحافظ فان الحفظ علي المرتهن فكان أجر الحافظ عليه والمكان الذي يحفظ فيه عليه أيضا فاما الرعى فليس على المرتهن فلا يكون أجر الراعي عليه أيضا فيكون ذلك على المالك والله أعلم بالصواب
( باب الوكالة في قبض الوديعة والعارية )(
قال رحمه الله ) رجل وكل رجلا بقبض أمانة له في يدى رجل فقال ذو اليد قد دفعتها إلى الموكل فالقول قوله مع يمينه لان مطالبة الوكيل اياه بالرد كمطالبة الموكل ودعوي الامين الرد على الموكل أو على الوكيل مقبولة لانه سلط على ذلك ولانه مجبر باداء الامانة الا أنه يقبل قوله في ابرائه عن الضمان الا في ايجاب الضمان عن الغير حتى إذا ادعى الرد على الوكيل وحلف لم يضمن شيأ وكذلك لا يضمن إذا جحد وحلف وان وكل رجلين بقبض عبد له وديعة فقبضه أحدهما بغير أمر الآخر لم يجز وهو ضامن لانه رضى برأيهما وأمانتهما فلا يكون راضيا بأمانة أحدهما ولو قبضه ثم أودعه أحدهما من