المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٧٦ - باب الوكالة في الدين
يسترده منه لم يكن له ذلك لانه دفع إليه على وجه القضاء فما لم يتبين الامر بخلافه لا يكون له حق الاسترداد فان قاضى الدين ينقطع حقه عن المقضى به من كل وجه ( ألا ترى ) انه لو قضي الطالب دينا على دعواه لم يسترده ما لم يتبين انه لا دين له عليه فكذلك إذا قضاه الوكيل بدعواه الوكالة وان أقر بالوكالة ثم أراد أن لا يدفع المال إليه فان القاضى يقضي عليه بالمال للوكيل على ما بينا ان المديون يقضى الدين بملك نفسه وهو انما أقر بثبوت حق القبض له في ملكه وذلك جحد عليه إلا على قول ابن أبى ليلي رحمه الله فانه يقول لا يجبره القاضي على الدفع إليه ولكن يقول له أنت أعلم ان شئت فاعطه وان شئت فاتركه لانه لم يثبت كونه نائبا عن الطالب في حق القاضى وولاية الاجبار بعد ثبوت كونه ثابتا عنده ولكنا نقول قد ثبت ذلك بجبر الوكيل وتصديق المطلوب إذ ليس هنا مكذب لهما وكل خبر عند القاضي محمول على الصدق ما لم يأت له معارض ولكن إذا حضر الطالب وانكر الوكالة رجع على الغريم بماله لان الوكالة لا تثبت في حق الطالب لانكاره ولم يحكم ببراءة الغريم في حق الطالب أيضا لانحجة الاجبار قاصرة على المطلوب والوكيل وثبوت الحكم بحسب الحجة قال وان أنكر المطلوب الوكالة فقال الوكيل استحلفه انه ما وكلنى ليستحلفه على ذلك فان حلف برئ وان نكل عن اليمين قضيت عليه بالمال للوكيل لان نكوله كاقراره ولم يصدق على الطالب حتى إذا أنكر الطالب ونكل عن اليمين وحلف ذلك كان له أن يأخذ ماله من الغريم وذكر الخصاف رحمه الله هذا الفصل في كتابه وقال لا يحلف المطلوب على الوكالة في قول أبى حنيفة رحمه الله وفى قولهما يحلف على العلم وجه قولهما ظاهر وذلك لانه ادعى عليه ما لو أقر به لزمه فإذا أنكر حلفه ولكنه استحلاف على فعل الغير فيكون على العلم وأبو حنيفة رحمه الله يقول الاستحلاف يبنى على صحة الدعوى وما لم يثبت كونه نائيا عن الآمر لا تصح دعواه على المطلوب فلا يكون له ان يحلفه وهذا نظير الاختلاف فيما إذا ادعى المشترى عيب الاباق في العبد للحال وجحده البائع ان عندهما يحلف البائع على العلم وعند أبى حنيفة رحمه الله لان الخصومة في العيب لا تكون إلا بعد ثبوته في الحال وبدون سبب الخصومة لا يستحلف وان أقر المطلوب بالوكالة وأنكر الدين فعلى قول أبى حنيفة رحمه الله يستحلف المطلوب وعندهما لا يستحلف لان الوكيل بقبض الدين عنده يملك الخصومة وقد تثبت الوكالة في حقه باقراره قال وإذا دفع لرجل الف درهم وقال ادفعها إلى فلان قضاء عنى فدفع الوكيل غيرها واحتبسها عنده كان القياس ان