المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٧٠ - باب الوكالة في الدين
أيهما شاء لان الكفالة بالمال توثق به وأمره اياه بالقبض لتحقيق معنى الصيانة وذلك يزاد بالتوثق به ولا ضرر فيه على الموكل الا أن يكون أخذ كفيلا على ان أبرأه فحينئذ لا تجوز البراءة عليه لما فيه من الضرر على الآمر وهذا بخلاف الرهن لانه وان كان توثقا لجانب الاستيفاء لكن فيه نوع ضرر على الآمر على معنى أنه لا يتصرف في المرهون فبهلاكه يصير مستوفيا ويسقط حقه فلهذا لم يصح في حق الآمر قال وإذا وكله في كل قليل وكثير هو له فهو وكيل بالحفظ وليس بوكيل في تقاض ولا شراء ولا بيع الا في قول ابن أبى ليلى رحمه الله فانه يقول ظاهر لفظه يتضمن ذلك كله فانه من القليل والكثير الذى له أن يباشره بولايته في ماله ولكنا نقول قد عرفنا يقينا انه لم يرد بهذا اللفظ جميع ماله أن يفعله وانما يثبت بهذا اللفظ القدر المتيقن والمتيقن به هو الحفظ فلا يملك الا ذلك بمنزلة قوله وكلتك بمالى قال وإذا وكله بتقاضي دينه بالشام فليس له أن يتقاضى دينه بالعراق لان الوكالة تتقيد بتقييد الموكل وتقييده بموضع كتقييده بشخص بأن يوكله بتقاضي دينه على فلان فكما أن هناك الوكالة لا تعدو إلى غيره فكذلك هنا وهذا لانه انما يستعين بغيره فيما يعجز عن مباشرته بنفسه وقد يعجز عن مباشرة القبض لديونه في موضع دون موضع قال وإذا وكلذمى مسلما بتقاضي خمر له على ذمى كرهت للمسلم أن يقبض ذلك لان المسلم مأمور بالاجتناب عن الخمر ممنوع من الاقتراب منها وفى القبض اقتراب منها ولان التوكيل بقبض الدين من وجه توكيل بتمليك الدين لان الديون تقضي بأمثالها فالوكيل يملك المطلوب ما في ذمته بما يقبضه وتوكيل الذمي المسلم بتملك الخمر لا يجوز الا أن هنا يجوز ان قبض في حق براءة الغريم لانه من وجه تعيين لما كان مملوكا للطالب دينا فكان كالوكيل بقبض العين ومن وجه يتضمن التمليك ولكن لا يتوقف هذا على فعل الوكيل ( ألا ترى ) أن المطلوب إذا أتى بالدين فوضعه بين يدى الطالب أو وكيله برئ فلما كان اتيانه لا يستدعى فعلا من الوكيل قلنا يجوز ولمكان أن فيه تمليك الخمر من وجه قلنا يكره توكيل المسلم به قال وإذا قال الرجل للرجل اقض عنى فلانا من مالك ألف درهم ثم أقضيكها فقال المأمور قد دفعتها إلى فلان وصدقه الامر فان الطالب يأخذ الآمر بماله لان دعوى المأمور للقضاء كدعوي الآمر بماله بنفسه وهو غير مصدق فيما يدعى من قضاء الدين الا بحجة فكذا المأمور لا يصدق ولكن إذا حلف الطالب أخذ ماله من الغريم ولا شئ للمأمور على الآمر لانه أمره بدفع يكون مبرئا له عن