المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٦٨ - باب الوكالة في الدين
بنفسه ثم دفعه إلى من في عياله لم يصر ضامنا وهذا لان الوكيل أمين في المقبوض والامين يحفظ الامانة تارة بيده وتارة بيد من في عياله قال وان وكله بتقاضي كل دين له ثم حدث له بعد ذلك دين فهو وكيل في قبضه استحسانا وفى القياس لا يكون وكيلا في قبضه لانه سمى في الوكالة كل دين له والدين اسم لما هو واجب فانما يتناول ما كان واجبا عند الموكل دون ما يحدث ولكنه استحسن للعادة فان الناس بهذا التوكيل لا يقصدون تخصيص الواجب على ما يحدث وجوبه ( ألا ترى ) أنه يوكل الغير بقبض غلاته ومراده في ذلك ما هو واجب وما يحدث وجوبه بعد ذلك وهذا لان مقصوده في هذا التوكيل صيانة هذا النوع من ماله بقبض الوكيل فانه لا يتفرغ لذلك بنفسه لكثرة اشتغاله وفى هذا المعنى لا فرق بين ما هو واجب وبين ما يحدث وجوبه فانه جحد الغريم الدين فقد بينا أن عن أبى حنيفة رحمه الله الوكيل بالتقاضى والقبض وكيل بالخصومة فيثبت الدين بالبينة وعندهما لا يكون وكيلا بالخصومة فيتوقف الامر حتى يحضر الطالب قال ولو وكل رجلين بالقبض فقبض أحدهما لم يبرإ الغريم حتى يصل ذلك إلى الآخر ويقع في أيديهما جميعا لانه رضى بامانتهما جميعا فلا يكون راضيا بامانة أحدهما ولكن إذا وقع في أيديهما تم مقصود الموكل الآن فكأنهما باشرا العقد بالقبض من الغريم وإذا قال لغيره وكلتك بدينى فهو وكيل بقبضه استحسانا وفى القياس لا يكون وكيلا لجهالة ما وكله به من استبدال أو صلح أو قبض أو ابراء وهذه جهالة غير مستدركة ولكنه استحسن للعادة فالمراد بهذا اللفظ في العادة التوكيل بالقبض ومعنى كلامه وكلتك بدينى لتعينه وتعينه بالقبض يكون ولان القبض متيقن به إذ ليس فيه تغيير شئ من حق الموكل وهو موجب الدين باعتبار الاصل فينصرف التوكيل إليه وهذا نظير الاستحسان الذى قال فيما إذا وكله بماله يكون وكيلا بالحفظ لانه هو المتيقن به قال وإذا وكله بقبضه فابى أن يقبل الوكالة ثم ذهب فقبض لم يكن وكيلا ولم يبرأ الغريم من الدين لان الوكالة قد ارتدت برده فكان هو في القبض كاجنبي آخر فلهذا لا يبرأ الغريم ويرجع الطالب بماله على الغريم ثم ان كان المقبوضقائما في يد الوكيل استرده الغريم منه لانه عين ماله سلمه إليه ليستفيد منه البراءة من الدين وهو لم يستفد وان هلك المال في يد الوكيل رجع عليه الغريم فضمنه ان كان كذبه في الوكالة لانه قبض منه المال بشرط أن يستفيد البراءة عما في ذمته أو يملك ما في ذمته فإذا لم يستفد هذا لم يكن راضيا بقبضه بل هو في حقه كالغاصب وكان له أن يضمنه وكذلك ان لم يصدقه