المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٦٩ - باب الوكالة في الدين
ولم يكذبه أو صدقه وضمنه لانه إذا كان ساكتا فانما دفع المال بزعمه وزعمه أن يستفيد الغريم البراءة بما يدفعه إليه فيفيد رضاه به وان صدقه وضمنه فقد قال أنت وكيلى لا آمن أن يجحد الطالب إذا تصرف ضمن له ما يقبضه الطالب منى وهذا ضمان صحيح لانه مضاف إلى سبب الوجوب لان الطالب في حقهما غاصب فيما يقبضه ثانيا فكأنه قال أنا ضامن لك ما يغصبه فلان منك وهذا اضافة إلى سبب الوجوب فكان صحيحا فان صدقه في الوكالة ولم يضمنه لم يرجع به عليه لانهما تصادقا على أنه في المقبوض أمين وان الطالب في قبضه من الغريم ثانيا غاصب ظالم ومن ظلم ليس له أن يظلم غيره قال ولو قبل الوكالة ثم أخرجه الموكل من الوكالة ولم يعلمه ذلك فهو على وكالته لما بينا أن العزل حجر عليه في القبض فلا يثبت حكمه في حقه ما لم يعلم به وان أخبره بذلك حر أو كافر أو مسلم صغيرا أو كبيرا برسالة من الآمر لم يكن له أن يقبض شيأ ولم يبرا الغريم منه ان اعطاه لانه كعبارة المرسل وارسال الصبى والعبد في مثل هذا معتاد بين الناس فان كل واحد لا يجد عدلا ليرسله في حوائجه قال وان كان رب الدين وكله بمحضر من المطلوب يبرأ بالدفع حتى يأتيه الخبر انه قد أخرجه من الوكالة لان توكيله اياه بمحضر من المطلوب أمر للمطلوب بالدفع إليه ثم الاخراج نهى له عن ذلك فبعد ما علم بالامر لا يثبت حكم النهى في حقه ما لم يعلم به قال وإذا ارتد الوكيل ولحق بدار الحرب أو ذهب عقله ثم أسلم أو رجع إليه عقله فهو على وكالته أما عند ذهاب عقله فلانه لم يوجد ما ينافى الوكالة ولكنه في حال الجنون عاجز عن القبض وأداء الامانة في المقبوض فإذا زال ذلك صار كان لم يكن فهو على وكالته أما في الردة فان لم يكن القاضي قضى بالحاقه فهو بمنزلةالغيبة وان كان القاضي قضى بلحاقه فهذا الجواب قول محمد رحمه الله وقد بينا الخلاف فيما سبق قال والوكيل بقبض الدين إذا وهبه الغريم أو أبرأه منه أو أخره أو أخذ به رهنا لم يجز لان هذا تصرف غير ما أمر به ( ألا تري ) أن الموكل غير مجبر على شئ من هذا وهو مجبر على القبض إذا أتاه المطلوب بالمال وهذا قول هو الاصل في هذا الجنس أن الوكيل بالقبض انما يملك القبض على وجه لا يكون للموكل أن يمتنع منه إذا عرضه عليه المطلوب فليس للوكيل بالقبض ذلك كالشراء بالدين والاستبدال وان قال الوكيل قد برأ إلى منه أو قامت عليه بينة بهذا القول برئ الغريم لان هذا اللفظ اقرار بالقبض والوكيل بالقبض يصح اقراره في براءة الغريم قال وان أخذ منه كفيلا بالمال جاز وله أن يأخذ به