المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٣ - كتاب الوكالة
سكنى الثاني انه وكل أخاه بان ينفق عليها خبز الشعير ولم يكن الزوج حاضرا ليقضى عليه بشئ آخر فلهذا قالت ولم يجعل لى نفقة ولا سكنى وذكر عن عبد الله بن جعفر رضي الله عنه قال كان علي كرم الله وجهه لا يحضر خصومة أبدا وكان يقول ان الشيطان ليحضرها وان لها قحما الحديث وفيه دليل على أن التحرز عن الخصومة واجب ما أمكن لما أشار إليه رضي الله عنه انه موضع لحضرة الشيطان وان للخصومة قحما أي مهالك وقال صلى الله عليه وسلم كفى بالمرء اثما أن لا يزال مخاصما قال وكان إذا خوصم في شئ من أمواله وكل عقيلا رضي الله عنه وفيه جواز التوكيل بالخصومة وبظاهره يستدل أبو يوسف ومحمد رحمهما الله في جواز التوكيلبغير رضا الخصم لان عليا رضي الله عنه لم يطلب رضا خصومه ولكن الظاهر أن خصومه كانوا يرضون بتوكيله لانه كان أهدى إلى طرق الخصومة من غيره لوفور علمه وانما كان يختار عقيلا رضى الله عنه لانه كان ذكيا حاضر الجواب حتى حكى أن عليا رضى الله عنه استقبله يوما ومعه عنز له فقال له علي رضى الله عنه على سبيل الدعابة أحد الثلاثة أحمق فقال عقيل رضى الله عنه أما أنا وعنزي فعاقلان قال فلما كبر سن عقيل وكل عبد الله بن جعفر رضى الله عنه اما أنه وقره لكبره أو لانه انتقص ذهنه فكان يوكل عبد الله بن جعفر رضى الله عنه وكان ذكيا شابا وقال هو وكيلى فما قضى عليه فهو علي وما قضى له فهو لى وفى هذا دليل على أن الوكيل يقوم مقام الموكل وان القضاء عليه بمنزلة القضاء على الموكل قال فخاصمني طلحة ابن عبد الله رضى الله عنه في ضفير أحدثه علي رضى الله عنه بين أرض طلحة وأرض نفسه والضفير المسناة وفيه دليل على انهم كانوا يختصمون فيما بينهم ولا نظن بواحد منهم سوى الجميل لكن كان يستبهم عليهم الحكم فيختصمون إلى الحاكم ليبينه لهم ولهذا كانوا يسمون الحاكم فيهم المفتى فوقع عند طلحة رضى الله عنه أن عليا كرم الله وجهه أضربه وحمل عليه السيل ولم ير علي رضى الله عنه في ذلك ضررا حين أحدثه قال فوعدنا عثمان رضى الله عنه أن يركب معنا فينظر إليه وفيه دليل علي أن فيما تفاقم من الامر ينبغى للامام أن يباشره بنفسه وان يركب ان احتاج إلى ذلك فقال والله انى وطلحة نختصم في المواكب وان معاوية رضى الله عنه على بغلة شهباء أمام الموكب قد قدم قبل ذلك وافدا فالقي كلمة عرفت انه أعانني بها قال أرأيت هذا الضفير كان على عهد عمر رضى الله عنه قال قلت نعم قال لو كان جورا ما تركه عمر رضي الله عنه وفى هذا بيان انه لم يكن بين على ومعاوية رضى الله عنهما في أول