المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٧٤ - باب كتاب الكفالة
الكفيل بل انشأت الكفالة بهذا اللفظ فلم يصح فالقول قول الطالب لان صيغة كلامه اقرار ولا نالو حملنا كلامه على الاقرار كان صحيحا ولو حملناه على الانشاء لم يصح وكلام العاقل مهما أمكن حمله على وجه صحيح يحمل عليه وكان الظاهر شاهدا للطالب من هذا الوجه وإذا كفل رجل بنفس رجل على أنه ان لم يوثق به غدا فهو كفيل بنفس فلان لرجل آخر وللطالب قبله حق فذلك جائز ان لم يواف بالاول كان عليه الثاني وهذا قول أبى حنيفة وأبى يوسف رحمهما الله الآخر فاما على قول أبى يوسف الاول وهو قول محمد رحهمها الله فالكفالة بنفس الاول صحيحة وبنفس الثاني باطلة نص على الخلاف بعد هذا في الكفالة بالمال والكفالة بالنفس والكفالة بالمال في هذا سواء وجه قول محمد رحمه الله ان هذه مخاطرة لانه علق الكفالة بالشرط وتعليقها لا يجوز كما لو قال ان دخلت الدار فانا كفيل لك بنفس فلان وهذا بخلاف ما لو كفل بنفسه على انه ان لم يواف به فعليه المال الذى له عليه لان القياس هناك ان لا تصح الكفالة الثانية لكونها مخاطرة وكنا استحسنا للتعامل الجارى بين التجار وهذا ليس في معنىذلك لان ذلك المال كان سببا للكفالة بالنفس فكال بينهما اتصالا من هذا الوجه فاما الكفالة بنفس عمرو فليست بسبب للكفالة بنفس زيد فلا اتصال بين الكفالتين هنا فوجب اعتبار كل واحدة منهما على حدة والثانية منهما متعلقة بالخطر وأبو حنيفة وأبو يوسف رحمهما الله قالا تعليق الكفالة بخطر عدم الموافاة صحيح كما لو قال ان لم أوافك به غدا فعلى مالك عليه وهذا لان الكفالتين حصلتا لشخص واحد فكان في تصحيح الثانية تأكيد يوجب الاولى لان موجبها الموافاة فإذا علم انه ان لم يواف به لزمته الكفالة الثانية جد في طلبه ليوافى به حتى يدفع عن نفسه ضرر التزام الكفالة الثانية ولو قال أنا كفيل لفلان أو لفلان كان جائزا بدفع أيهما شاء الكفيل إلى المكفول له فيبرأ من الكفالة لان جهالة المكفول به لا تمنع صحة الكفالة على ما بينه في قوله ما ثبت لك على فلان فهو على ان شاء الله ثم الكفيل بهذا اللفظ يكون ملتزما تسليم أحدهما إلى الطالب لاقحامه حرف أو بينهما فيكون الخيار في بيان ما التزمه إليه وأيهما سلم فقد وفى بما شرط وإذا قال رجل لرجل لفلان على فلان مال فاكفل له بنفسه فقال قد فعلت ثم بلغ الطالب فقال أجزت فانه يجوز لانه عقد جرى بين اثنين ولو كان الملتزم وكيل الطالب كانت الكفالة صحيحة فإذا كان فضوليا توقفت على اجازته فإذا أجاز صار ملتزما وللكفيل أن يخرج من الكفالة قبل قدوم الطالب لانه يدفع اللزوم عن نفسه عند اجازة