المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٧٢ - باب كتاب الكفالة
اللفظ لا يعبر به عن جميع البدن ولهذا لا يصح ايقاع الطلاق والعتاق به فكذلك الكفالة ولو قال علي أن أوفيك به أو إلي أن أوفيك به فهو كفيل لان الموافات به احضاره للتسليم وذلك موجب الكفالة وقد التزمه بقوله علي أو الي وكذلك لو قال على أن أكفلك به يعنى على أن أحضره وأسلمه اليك إذا التقينا وذلك موجب الكفالة وكذلك لو قال هو على حتى تجتمعا أو تلتقيا لانه التزام إلى غاية وهو اجتماعهما وذلك موجب الكفالة والتصريح بموجب العقد ينعقد به العقد وان قال أنا ضامن لمعرفته فهو باطل لان موجب الكفالة التزام التسليم وهو انما ضمن المعرفة فهذا بمعنى قوله أنا ضامن لان أدخلك عليه أو أوقفك عليه بخلاف ما لو قال أنا ضامن بوجهه لان الوجه انما يعبر به عن النفس فكأنه قال أنا ضامن بنفسه ولو قال أنا ضامن لك أن تجتمعا أو تلتقيا فهو باطل لان اجتماعهما أو ملاقاتهما فعلهما ولا يكون الانسان ضامنا لفعل الغير بخلاف قوله هو على حتى تجتمعا أو تلتقيا لان قوله هو علي اشارة إلى نفسه فان التزم تسليم نفسه إلى هذه الغاية وذلك التزام منه لفعله دون فعل الغير وإذا كفل وصى الميت غريما للميت بنفسه من رجل فدفعه الكفيل إلى ورثة الميت أو غريم من غرمائه لم يجز لانه التزم تسليم النفس إلى الوصي وبالتسليم إلى غيره لا يكون موفيا ما التزمه والمقصود لا يحصل بالتسليم إلى الغرماء وهم لا يتمكنون من اثبات الدين للميت عليه وكذلك الورثة لان أيديهم لا تنبسط في التركة عند قيام الدين على الميت وانما الوصي هو الذى يتمكن من اثبات الدين عليه واستيفائه فلهذا لا يبرأ بالتسليم إلى غيره والكفالة جائزة بالنفس فيما بين الاولاد والازواج والزوجات وفيما بين الاقارب كجوازها بين الاختين بمنزلة سائر العقود من التبرعات والمعاوضات والكفالة بالنفس أو المال إلى الحصاد والدياس أو إلى الجذاذ أو إلى المهرجان أو إلى النيروز جائزة إلى الاجل الذى سمى لان ما ذكر من الاجل وان كان فيهنوع جهالة فهى جهالة مستدركة متقاربة فان الدياس والحصاد يتقدمان الحر وتأخرهما بامتداد البرد فتكون متقاربة ومثل هذه الجهالة لا تمنع صحة الكفالة لانها مبنية على التوسع ( ألا ترى ) ان الجهالة في المكفول به لا تمنع صحة الكفالة مع انه هو المقصود بها المعقود عليه ففيما ليس بمعقود عليه وهو الاجل أولى وبه فارق البيع فان الجهالة في المعقود عليه هناك تمنع صحة العقد فكذلك في الاجل المشروط فيه لانه إذن شرط في نفس العقد ولهذا روى ابن سماعة عن محمد رحمهما الله انه إذا أجله في الثمن بعد البيع إلى الحصاد أو إلى الدياس يجوز لانه إذا لم يكن