المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٧٠ - باب كتاب الكفالة
وقد قال ابن ابى ليلى رحمه الله إذا كفل به الثاني برى الاول لان الطالب يصير معرضا عن كفالتة حين اشتغل بأخذ كفيل آخر وهذا فاسد فانه يأخذ الكفيل الثاني بقصد زيادة التوثق فلا يصير مبرئا للكفيل الاول ولا منافاة بين الكفالتين فالمستحق على كل واحد منهم الاحضار ولا يبعد ان يكون احضار شئ واحد مستحقا على شخصين وإذا كفل رجل بنفس رجل وكفل آخر بنفس الكفيل ثم مات الاول برئ الكفيل لان الاصل برئ من الحضورفيبرأ الكفيل الاول ببراءة الاصيل والكفيل الاول أصل في حق الكفيل الثاني فيبرأ ببراءته أيضا وان مات الاوسط برئ الاخير لان الوسط أصل في حق الآخر وقد برئ بموته وان مات الاخير فالاوسط على كفالته لان براءة الكفيل على ما هو سقوط محض لا يوجب براءة الاصيل كما لو برئ الكفيل بالابراء ولو دفع الاول نفسه إلى الطالب برئ الكفيلان لما بينا ولو كفل بنفس رجل والطالب غير حاضر فهو باطل في قول أبى حنيفة ومحمد رحمهما الله وهو قول أبى يوسف الاول ثم رجع وقال هو جائز وكذلك الكفالة بالمال إذا لم يكن الطالب حاضرا وفى موضع آخر من هذا الكتاب يقول هو موقوف عند أبى يوسف رحمه الله حتى إذا بلغ الطالب فعله جاز وذكر الطحاوي رحمه الله قول محمد مع قول أبى يوسف رحمهما الله وهو غلط فان كان الصلح الصحيح من مذهب أبى يوسف رحمه الله التوقف فهو مبنى على بيانه في كتاب النكاح وهو ما إذا قال اشهدوا انى تزوجت فلانة وهى غائبة فكما ان هناك عند أبى حنيفة ومحمد رحمهما الله كلام الواحد شطر العقد فلا يتوقف على ما وراء المجلس وعند أبى يوسف رحمه الله جعل كلام الواحد كالعقد التام حتى يتوقف على ما وراء المجلس فكذلك هنا لانه لا ضرر على أحد من هذا التوقف وان كان الصحيح من قول أبى يوسف رحمه الله انه جائز في مسألة مبتدأة وجه قوله ان الكفالة التزام من الكفيل من غير ان يكون بمقابلته الزام على غيره والالتزام يتم بالملتزم وحده كالاقرار وهذا لانه تصرف منه في ذمته وله ولاية على ذمته ولا يتعدى ضرره إلى الطالب لانه لا يزداد بالكفالة حق الطالب وأبو حنيفة ومحمد رحمهما الله قالا الكفالة تبرع وهو تبرع على الطالب بالالتزام له وانشاء سبب التبرع لا يتم بالتبرع ما لم يقبله المتبرع عليه كالهبة والصدقة وهذا لان التزام الحق بانشاء العقد والعقد لا يتم بالايجاب بدون القبول ولا يمكن جعل ايجابه قائما مقام قبول الآخر لانه لا ولاية له عليه فبقى ايجابه شطر العقد وذلك يبطل بالقيام عن المجلس بخلاف الاقرار فانه