المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٧ - كتاب الوكالة
فقال تقبل هذه البينة في قصر يد الوكيل عن العبد دون القضاء بالعتق لانها تتضمن العتق ومن صيرورته قصر يد الوكيل عن قبضه واجازته والوكيل ليس بخصم في أحدهما وهو اثبات العتق على الموكل ولكنه خصم في اثبات قصر يده وليس من ضرورة قصر يده القضاء بالعتق على الغائب فلهذا قلنا البينة في قصر يد الوكيل عنه وان لم يقم العبد البينة وادعى أن له بينة حاضرة أجله القاضى ثلاثا فان أحضر بينة والا دفعه إلى الوكيل لانه لا يتمكن من احضار الشهود الا بمهلة فلو لم يمهله القاضي أدى إلى الاضرار بالعبد ومدة الثلاث حسن لدفع الضرر وابلاغا للعذر كما اشترطت في الخيار وكذلك لو وكله بنقل امرأته إليه فاقامت البينة أن زوجها طلقها ثلاثا أو وكله بقبض دار فاقام ذو اليد البينة انه اشتراها من الموكل لانه وكيل بقبض العين والوكيل بقبض العين لا يكون خصما فيما يدعى على الموكل من شراء أو غير ذلك لكنه خصم في قصر يده عنه فتقبل البينة عليه في هذا الحكم ولو وكله بقبض دين له فأقام الغريم البينة انه قد أوفاه الطالب قبل ذلك منه في قول أبى حنيفة رحمه الله لان الوكيل بقبض الدين عنده يملك خصومته فيكون خصما عن الوكيل فيما يدعى عليه من وصول الحق إليه وعند أبى يوسف ومحمد رحمهما الله الوكيل بقبض الدين كالوكيل بقبض العين في أنه نائب محض فتقصر وكالته على ما أمر به فلا يملك الخصومة ولا يكون خصما فيما يدعى على الموكل وقاساه بالرسول فان الرسول بقبض الدين لا يملك فكذلك الوكيل لان كل واحد منهما لا يلحقه شئ من العهدة وأبو حنيفة رحمه الله يقول الوكيل بقبض الدين وكيل بالمبادلة فيكون خصما كالوكيل بالبيع وبيان ذلك أن الديون تقضي بامثالها فكان الموكل وكله بان يملك المطلوب ما في ذمته بما يستوفى منه بخلاف الوكيل بقبض الدينفليس فيه من معنى التمليك شئ ثم قبض الدين من وجه مبادلة من وجه كانه غير حق الموكل لان من الديون ما لا يجوز الاستبدال به فلاعتبار شبهه بقبض العين قلنا لا تلحقه العهدة في المقبوض ولاعتبار شبهه بالمبادلة قلنا يملك الخصومة وليس هذا كالرسول فان الرسول في البيع لا يخاصم بخلاف الوكيل فكذلك في قبض الدين وهذا لان الرسالة غير الوكالة ( ألا ترى ) أن الله تعالى سمى محمدا صلى الله عليه وسلم رسولا إلى الخلق بقوله تعالى يا أيها الرسول ونفى عنه الوكالة بقوله قل لست عليكم بوكيل وقال الله تعالى وما أنت عليهم بوكيل فظهرت المغايرة بينهما والله أعلم