المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٩ - باب الشهادة في الوكالة
توكيل المطلوب بعد قبول الوكالة مجبر على جواب الخصم دفعا للضرر عن الطالب فانا لو لم نجبره على ذلك وقد غاب المطلوب تضرر المدعى بتعذر اثبات حقه عليه فانما شهدا عليه بما هو ملزم اياه فقبلت الشهادة وان يشهد على قبوله وله ان يقبل وله ان يرد لان الثابت من التوكيل بالبينة كالثابت بالمعاينة ولو عاين توكيل المطلوب اياه كان هو بالخيار ان شاء رد لان احدا لا يقدر على ان يلزم غيره شيئا بدون رضاه فكذلك هنا ولو لم نجبره على الجواب هنا لا يلحق المدعي ضرر من جهة الوكيل وانما يلحقه الضرر بترك النظر لنفسه فاما بعد القبول فلو لم يجبره على الجواب تضرر الطالب بمعنى من جهة الوكيل لانه انما ترك المطلوب اعتمادا على قبول الوكيل الوكالة وتجوز شهادة الذميين على توكيل المسلم مسلما أو ذميا بقبض دينه من مسلم أو ذمى لان في هذه البينة معنى الالزام على المسلم فان الوكالة متى ثبتت استفاد المطلوب البراءة من حقه بدفع الدين إلى الوكيل وكان المقبوض امانة في يد الوكيل إذا هلك ضاع حقالمسلم وشهادة أهل الذمة لا تكون حجة في الزام شئ على المسلم وان كان الطالب ذميا والوكيل مسلما والمطلوب ذميا جازت شهادتهما لان الالزام في هذه الشهادة على الذمي فانها تلزم المطلوب دفع المال وهو ذمى ويبرأ بهذا الدفع عن حق الطالب وهو ذمى وشهادة أهل الذمة حجة على الذمي وان كان المطلوب مسلما فان كان منكرا للوكالة لم يجز شهادتهما لان فيها الزام قضاء الدين على المسلم المطلوب فيجبر على دفع المال إلى الوكيل متى ثبتت الوكالة وشهادة أهل الذمة لا تصلح للالزام على المسلم فان كان المطلوب مقرا بالدين والوكالة جازت شهادتهم لان معنى الالزام فيها على الطالب فاما الالزام على الطالب فقد ثبت باقراره بالدين والوكالة ( ألا ترى ) أن هذه البينة وان لم تقم كان هو مجبرا على دفع المال إلى الوكيل وانما تثبت بهذه البينة براءته عن حق الطالب بالدفع إلى الوكيل والطالب ذمى وإذا كان المطلوب غائبا فادعى الطالب في داره دعوى ونفاها المطلوب فشهدا بنا المطلوب أنه قد وكل هذا الوكيل بخصومته في هذه الدار والوكيل يجحد ذلك فهو باطل لانهما يشهدان لابيهما فانهما يثبتان بشهادتهما نائبا عن أبيهما ليخاصم الطالب ويقيم البينة حجة للدفع فيقرر به ملك أبيهما وشهادة الولد لا تقبل لابيه قال وكذلك لو كان الطالب يجحد الوكالة لان الوكيل ان كان جاحدا للوكالة فليس هنا من يدعيها وبدون الدعوى لا تقبل الشهادة على الوكالة وان كان الوكيل مدعيا للوكالة فالطالب لا يكون مجبرا على الدعوى وان كان هذا الرجل وكيلا كما لا يجبر على الدعوى