المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٦٤ - باب كتاب الكفالة
به أن يحبس ولا يكون ذلك في أول مرة يتقدم إليه وهذا لان الحبس نوع عقوبة وانما تتوجه على الظالم ولا يظهر ظلمه في أول مرة لانه لم يسرقه انه لماذا يدعى حتى يأتي بالخصم معه فلهذا لا يحبسه القاضى ولكنه يأمره أن يأتي بالخصم فيسلمه فإذا امتنع حين ذلك مع تمكنه منه حبسه وإذا ارتد المكفول ولحق بدار الحرب لم يبرأ الكفيل لان لحاقه بدار الحرب كموته حكما في قسمة ماله بين ورثته فاما في حق نفسه فهو مطالب بالتوبة والرجوع وتسليم النفس إلى الخصم فيبقى الكفيل على كفالته وكذلك الاحضار والتسليم يتأتى بعد ردته وعليه تنبني الكفالة إذا علم ذلك لا يحبس الكفيل ولكنه ان كان يتمكن من الدخول في دار الحربواحضاره أمهله في ذلك مقدار ما يذهب فيأتى به فان لم يفعل حبسه حينئذ بمنزلة ما لو كان غائبا في بلدة أخرى وان كان يعلم أن الكفيل لا يتمكن من ذلك أمهله إلى أن يتمكن منه ويحبسه ما لم يمتنع منه بعد تمكنه وهو نظير الكفيل بالمال فانه إذا كان معسرا عاجزا عن الاداء أمهله القاضى إلى وقت يساره عملا بقوله تعالى وان كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة وطريق ثبوت هذا العجز علم القاضى به باقامة البينة عليه ولم يذكر في الكتاب ان في مدة عجزه عن الطالب أن يلزم الكفيل فهو على الاختلاف عندنا له ذلك ولكن لا يمنعه من كسبه وحوائجه وعند اسماعيل بن حماد رحمهما الله ليس له ذلك وهو نظير الاختلاف في المديون إذا ثبت عند القاضى عسرته فأخرجه من السجن وسنقرره في موضعه ان شاء الله تعالى وإذا حبس المكفول به بدين أو غيره فللطالب أن يأخذ الكفيل بتسليمه لانه قادر على تسليه بان يعتقه مما حبس فيه ان كان دينا قضاه عنه أو حقا آخر أوفاه اياه وهذا النوع من التسليم وان كان يلحقه الضرر فيه فقد رضى بالتزامه حتى قدم على الكفالة ومن أصحابنا رحمهم الله من يقول هذا إذا كان محبوسا عند غير هذا القاضى فاما إذا كان محبوسا عند هذا القاضى فالسبيل للكفيل أن يقول للقاضى هو في يديك فاخرجه من السجن لاسلمه إلى خصمه حتى يثبت عليه حقه ثم يحبسه بحقهما فالقاضي يحبسه إلى ذلك لانه طلب منه أن ينظر له وليس فيه ضرر على أحد فيحبسه القاضى إلى ذلك وان مات الكفيل بطلت الكفالة لان تسليم الكفيل المطلوب بعد موت الكفيل لا يتحقق منه ولا تتوجه المطالبة بالتسليم على ورثته لانهم لم يكفلوا له بشئ وانما يخلفونه فيما له لا فيما عليه ( ألا ترى ) أن من عليه القصاص إذا مات لا يخلفه وارثه فيما عليه وكذلك لا يبقى باعتبار تركته بعد موته لانه انما يبقى باعتبار التركة بعد الموت ما يمكن استيفاؤه