المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٦٥ - باب كتاب الكفالة
من التركة والكفالة بالنفس لا يمكن استيفاؤها من المال فلهذا لا يبقى باعتبار التركة وإذا أقر الطالب انه لا حق له قبل المكفول ثم أراد أخذ الكفيل بتسليم نفسه فله ذلك واقراره بهذا لا يمنع ابتداء الكفالة فلا يمنع بقاءها بطريق الاولى وهذا لانه ربما يكون وصيا لميت له عليه حق أو وكيلا في خصومة له قبل ذلك الرجل حق فانتفاء حق نفسه عنه لا يمنع استحقاق التسليم له بهذا الطريق فلهذا كان الكفيل مطالبا بتسليم نفسه وان لم يقر الطالب بذلك ولكن بقى المكفول به فأخذ منه كفيلا آخر لا يبرأ الكفيل الاول لانه لا منافاة بين الكفالة الثانية والاولى ومقصود الطالب من هذه الزيادة التوثق بحقه فلا يتضمن براءة الكفيل الاول وكذلك ملاقاة الطالب مع المكفول لا يمنع بقاء الكفالة لان ذلك كان موجودا عند ابتداء الكفالة ولم يمنع صحة كفالته فلان لا يمنع بقاءها أولى وإذا سلم الكفيل المكفول إلى الطالب برئ منه لانه أوفاه ما التزمه له فانه ما التزم التسليم الا مرة واحدة وقد أتى به وهو كالمطلوب إذا أوفى الطالب ما عليه من الدين ويستوى ان قبله الطالب أو لم يقبله لان الكفيل يبرأ بايفاء عين ما التزم فلا يتوقف ذلك على قبول صاحب الحق كالمديون إذا جاء بالدين فوضعه بين يدى الطالب وتضرر من عليه فانه يمتنع من ذلك ابقاء لحق نفسه والضرر مدفوع بحسب الامكان وإذا كفل بنفس رجل على ان يوافي به في المسجد الاعظم فدفعه إليه بالكناسة أو في السوق أو في غير ذلك الموضع من المصر برئ لان التقييد انما يعتبر إذا كان مفيدا فاما إذا لم يكن مفيدا فلا وتقييد التسليم بالمصر مفيد لانه إذا سلمه خارج المصر ربما يهرب منه أو لا يتمكن من احضاره بل يمتنع منه أما في المصر فالتقييد بموضع منه غير مفيد لانه يتمكن من احضاره مجلس الحكم في أي موضع من المصر سلمه إليه اما بقوة نفسه واما بمعاونة الناس اياه فلهذا لا يعتبر تقبيده بالمسجد الاعظم والمتأخرون من مشايخنا رحمهم الله يقولون هذا الجوب بناء على عادتهم في ذلك الوقت فاما في زماننا إذا شرط التسليم في مجلس القاضى فانه لا يبرأ بالتسليم إليه في غير ذلك الموضع لان في زماننا أكثر الناس يعينون المطلوب على الامتناع من الحضور لغلبة أهل الفسق والفساد فتقييد التسليم بمجلس القاضى مفيد وفيه طريقة أخرى ان نواحى المصر كلها كمكان واحد ( ألا ترى ) ان في عقد السلم إذا شرط التسليم في مصر كذا جاز وان لم يبين في أي موضع من المصر يسلمه إليه فإذا جعل الكل كمكان واحد قلنا في أي موضع من المصر سلمه إليه فقد أتى بها التزمة فيبرأ وإذا كفل بنفس رجل وهو غائب أو محبوس جاز