المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٤٤ - باب الوكالة في الدم والصلح
لان صحة اقرار الوكيل بالخصومة باعتبار أنه وكيل بجواب الخصم والوكيل بالصلح ليس بوكيل بالجواب وانما هو وكيل بعقد يباشره والاقرار ليس من ذلك العقد في شئ قال ولو وكل المدعى عليه وكيلا بالصلح فوكل الوكيل وكيلا بالصلح وفعل لم يجز لانه عقد يحتاج فيه إلى الرأى وانما رضى الموكل برأيه دون رأى غيره فان كانت الدراهم من مال الآمر رجع بها لان الصلح لا ينفذ في حقه حين لم يباشره من رضي برأيه وان لم يكن الآمر دفع المال فصالح الوكيل الآخر ودفع المال من عند نفسه لم يلزم الاول شئ وجاز الصلح عن الموكل الآخر وهو الوكيل الاول لان الوكيل باشره بأمر الاول فجاز في حق الاول ولكنه حصل على وجه لم تتضمنه وكالة الموكل الاول فكان توكيل الاول لم يوجد ولكن أمر أجنبي أجنبيا بأن يصالح على مال ويدفع من عند الموكل أو من عنده فهذا الصلح يجوز ويكون الموكل متطوعا فيه فكذلك هنا الموكل الثاني يكون متطوعا وكذلك لو وكل اثنين فصالح أحدهما دون الآخر بماله دون مال الموكل جاز ذلك عليه وهو متطوع فيه ولا يجوز على الموكل لان الموكل رضى برأيهما فلا يكون راضيا برأى أحدهما وهذا الواحد إذا تفرد بالصلح كان كالفضولى وصلح الفضولي صحيح إذا أضافه إلى نفسه أو أدى المال أو ضمن المال ويكون متطوعا فيه لمعين وهو ان موجب الصلح في حق المصالح المديون البراءة عن الدين والمشتري ينفرد بذلك وانما يحتاج إلى رضاه لوجوب العوض عليه فإذا لم يكن عليه شئ من العوض سقط اعتبار رضاه وكذلك لو وكله ان يصالح عنه بألف وضمن المال فصالح بالفين أو بمائة دينار ونقده من ماله أو شئ من العروض أو المكيل أو الموزون من عند الوكيل فالصلح جائز ولا يرجع على الموكل بشئ لانه خالف أمره حين صالح على غير ما سمى لهكالفضولي في هذا الصلح ولو صالحه على أقل من ألف درهم وضمنه جاز على الموكل لانه امتثل أمره فان صالحه بأقل مما سمى من الدراهم يكون خيرا للموكل فهذا لا يعد خلافا وقد وقع ضمن بدل الصلح بامره فيكون له أن يرجع به عليه قال ولو وكله أن يصالح على كر حنطة فصالح على كر شعير أو دراهم جاز على الوكيل دون الآمر لانه خالف ما أمره به نصا قال ولو وكله أن يصالح على عبد بعينه فصالح على أمة للوكيل جاز عليه ان ضمن أو دفع ولا يجوز على الموكل لمخالفته أمره نصا قال ولو وكله أن يصالح على كر حنطة لعينها فصالحه علي غيرها من حنطة أجود منها وضمنها جاز على الوكيل دون الموكل لانه