المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١١٢ - باب وكالة العبد المأذون والمكاتب
لانهما لو حجرا عليه لم يؤثر الحجر في منع الوكيل من قبض الدين بالتقاضى وكذلك إذا حجر عليه أحدهما قال وإذا وكل العبد مولييه ببيع شئ أو شرائه ثم حجرا عليه ثم اذنا له في التجارة وعليه دين ثم باعا ما كان وكلهما ببيعه لم يجز ذلك إلا بوكالة مستقلة لان الموليين في هذه لوكالة كغيرهما من الاجانب فان كسب العبد إذا كان مشغولا بالدين لا يملك المولى التصرف فيه إلا بتوكيل وقد بينا أن الوكالة في الاذن الاول لا تكون سببا لنفوذ تصرفه في الاذن الثاني في حق الاجانب فكذلك في حق المولى قال وليس للعبد ان يوكل وكيلا بخصومة أحد يدعى رقبته أو يدعى جراحة جرحها اياه العبد أو جرح هو العبد ولا بالصلح في ذلك لانه ليس بخصم في هذه الاشياء بنفسه بل الخصم فيها مولاه وانما يملك التوكيل بالخصومة فيما يملك مباشرة الخصومة فيه بنفسه فاما فيما لا يملكه بنفسه فلا يملك انابة الوكيل فيه منابنفسه وله أن يوكل بذلك في خصومة آخر جنى على عبده من كسبه أو جنى عبده عليه أو يدعى رقبته لانه في كسبه خصم يملك مباشرة الخصومة بنفسه فيملك ان يوكل غيره به قال وإذا أذن الموليان للعبد في التجارة فوكل وكيلا بشراء أو غيره فباعه أحدهما من آخر فأذن له المشترى في التجارة فانه ينبغى في القياس ان تكون الوكالة جائزة في النصف الذى لم يبع لان الحجر قد ثبت منه في نصيب من باع نصيبه وانما صار مأذونا باذن حادث بعد ذلك ولو ثبت الحجر في الكل بطلت الوكالة ثم لا يعود بعد ذلك بسبب الاذن الحادث فكذلك إذا ثبت الحجر في النصف اعتبارا للبعض بالكل ولكن في الاستحسان الوكالة جائزة في جميع ذلك لان بيع النصف لم يصر العبد محجورا عليه ( ألا ترى ) أن ابتداء التوكيل يصح منه بعد بيع البعض فلان يبقى أولى وهذا لان الحق بهذا الشراء انما خلص لمن هو راض بتصرف العبد أو خلص الحق لمن هو وكيل وخلوص الحق له لا يجوز أن يكون مبطلا لحقه فلهذا بقى الوكيل على وكالته في الكل قال وإذا كانت الامة مؤجرة وعليها دين فاذن لها مولاها بالتزويج فهو جائز لان المولى لو زوجها بغير اذن الغرماء جاز فان فيه منفعة للغرماء لانها تتمكن من قضاء ديونها من مهرها والزوج يعينها على الاكتساب لتقضي به ديونهم فكذلك إذا زوجت نفسها باذن المولى ولو وكلت وكيلا بذلك فان زوجها وكيلها وهى حاضرة جاز وان زوجها وهى غائبة لم يجز الا أن يخبره بعد ذلك لانها بمنزلة الوكيل للمولى والوكيل ليس له أن يوكل غيره بما وكل به ليعقد الا بحضرته فإذا كانت