المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١١٠ - باب وكالة العبد المأذون والمكاتب
بانفسهم فينصب القاضي عنهم وكيلا بمنزلة التركة إذا كان على الميت دين وله دين على انسان فاما إذا أعتق المولى العبد فالوكيل على وكالته لان حق العبد في المطالبة والقبض لا يبطل بعتقه بل يتقوى وكذلك لو كاتبه باذن الغرماء لان حق القبض إليه بعد الكتابة كما كان قبلها وإذا قال الوكيل قبضته قبل الحجر أو قبل موته لا يصدق لانه أخبر بما يملك استئنافه وقد صار الحق للمولى بعد الحجر إذا تحقق ذلك ببيعه فهو بهذه الدعوى يريد ابطال حق المولى فلم يكن مصدقا في ذلك قال ولو أن عبدا تاجرا له دين على رجل وله به كفيل فوكل رجلا بتقاضي دينه ليتقاضى دينه على فلان كان له أن يتقاضاه من الكفيل أيضا لانه أقامه مقام نفسه في المطالبة بذلك الدين وله أن يطالب الكفيل والاصل جيمعا وكذلك لمن قام مقامه وهذا الاصل معروف في كتاب الكفالة ان أصل الدين في ذمة الاصيل وانما يطالب الكفيل بما على الاصيل والوكيل صار مالكا المطالبة بالدين على الاصيل سواء طالب الكفيل أو الاصيل فانما طالب بذلك الدين قال ولو ادعى دارا في يدي رجل فوكل رجلا بالخصومة فيها وبقبضها فباعها ذو اليد وقبضها المشترى كان للوكيل أن يخاصم المشترى لان وكالته بالخصومة كانت مقيدة بالدار لا بالبائع ففى يد من وجدت الدار يكون له أن يخاصمه لانه انما يخاصم في العين التى وكله بالخصومة فيها قال ولو وكله بخصومة فلان في هذه الدار لم يكن له أن يخاصم المشترى لانه قيد الوكالة بخصومة البائع وهذا تقييد مفيد فقد يقاوم الانسان انسانا في الخصومة ولا يقاوم غيره وهو نظير ما لو وكله بأن يبيع عبده هذا كان له ان يبيعه ممن بينا وان قال له بعه من فلان لم يكن له أن يبيعه من غيره وهذا بخلاف ما إذا وكل ذو اليدوكيلا بالخصومة معروفا بين الناس فلما وكله بالخصومة مع ذى اليد مع علمه ان ذا اليد قد يوكل غيره بالخصومة فيه كان هذا رضا منه بالخصومة مع وكيله وهذا لان القضاء إذا توجه على الوكيل يكون على الموكل خاصة والوكيل نائب عنه فلهذا ملك ان يخاصم وكيله وهذا لا يوجد في حق المشترى لانه بالشراء يصير مالك فانما يخاصم عن نفسه ولا يكون نائبا عن البائع فلهذا فرقنا بينهما قال ولو وكله أن يخاصم فلانا في هذه الدار فإذا الدار في يدى غير فلان لم يكن له أن يخاصم غير فلان ولا فلانا لان الدار ليست في يديه والخصومة في دعوى الملك المطلق انما تكون مع ذى اليد والوكالة كانت مقيدة بالخصومة مع فلان فلا يملك ان يخاصم في هذه الوكالة غير فلان وان لم يسم له أحدا كان له أن يخاصم من وجد الدار في يده