تنقيح المقال في علم الرجال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ١٤٨ - ٥١٢٣
[١] و قال السيّد علي خان في الدرجات الرفيعة:٤٥٧:كان من أجلاّء هذه الطائفة و فقهائها..فاضلا ديّنا،فقيها زاهدا،ورعا،عارفا،أديبا،كثير المحاسن،جمّ الفضائل. و قريب منه ما ذكره العلاّمة رحمه اللّه في الخلاصة:٤٠ برقم ٨،و الشيخ الحرّ العاملي في رجاله المخطوط:١٦ من نسختنا..و غير هؤلاء الأعلام. و قد نوقش في ذلك بأنّ الوثاقة تستلزم الضبط،و ليس ما يدل على ذلك،و أجاب عن هذا النقاش العلاّمة بحر العلوم في ترجمة المترجم،و نحن ننقل كلامه بتمامه تتميما للفائدة،قال رحمه اللّه في رجاله ١٩٢/٢-١٩٥:و هذه الصفات التي ذكروها، و النعوت التي عددوها،هي أصول المناقب،و أمهات الفضائل،و يلزمها العدالة المعتبرة في صحّة الحديث،فإنّها:الملكة الباعثة على ملازمة التقوى،و ترك ما ينافي المروّة، و من وصفه بالزهد و الديانة و الورع يعلم وجود ملكة التقوى،و يتأكد بانضمام باقي النعوت الجميلة و المزايا الجليلة. و أما المروّة؛فانتفاؤها-عند التحقيق-لنقصان في العقل،أو عدم مبالاة بالشرع، و الثاني مناف للتقوى،فينتفى بثبوتها.و الأوّل يقتضي سقوط المحل،و ضعة المنزلة، و انحطاط الرتبة،كما هو معلوم بمقتضى العادة.و في أدنى النعوت المذكورة ما يسقط به احتمال ذلك. و أما الضبط؛فالأمر فيه هيّن عند من يجعله من لوازم العدالة،كالشهيد الثاني و من وافقه،فإنّهم عرّفوا الصحيح:بما اتّصل سنده إلى المعصوم بنقل العدل عن مثله في جميع الطبقات،و أسقطوا قيد الضبط من الحدّ،و علّلوه بالاستغناء عنه بالعدالة المانعة عن نقل غير المضبوط. و أمّا من جعله شرطا زائدا-و هم الأكثر-فقد صرحوا بأنّ الحاجة إليه بعد اعتبار العدالة للأمن من غلبة السهو،و الغفلة الموجبة لكثرة وقوع الخلل في النقل على سبيل الخطأ دون العمد.و المراد:نفي الغلبة الفاحشة الزائدة على القدر الطبيعي الذي لا يسلم منه أحد غير المعصوم،و هو أمر عدمي طبيعي ثابت بمقتضى الأصل و الظاهر معا، و الحاجة إليه بعد اعتبار العدالة ليست إلاّ في فرض نادر بعيد الوقوع،و هو أن يبلغ كثرة السهو و الغفلة حدّا يغفل معه الساهي عن كثرة سهوه و غفلته،أو يعلم ذلك من نفسه، و لا يمكنه التحفّظ مع المبالغة،و إلاّ فتذكّره لكثرة سهوه مع فرض العدالة يدعوه إلى