تنقيح المقال في علم الرجال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ١٦٣ - ٥١٣٤
قلت:أمّا المدح؛فهو قول النجاشي:إنّه كثير الحديث،ذو كتب..مضافا إلى أنّ عدم استثناء ابن الوليد و الصدوق إيّاه من رجال محمّد بن أحمد بن يحيى يكشف عن كونه معتمدا.
و أمّا الذمّ؛فهو ما نقله النجاشي من القول بغلوّه في آخر عمره،مضافا إلى ما مرّ [١]في ترجمة:أحمد بن محمّد بن عيسى الأشعري،من نقل النجاشي عن ابن نوح،دعوى أنّ أحمد لم يرو عن ابن المغيرة،و لا عن الحسن بن خرزاذ.
و لكنّا نقول:أمّا عدم رواية أحمد عنه..ففعل مجمل لم يعلم أنّ وجهه ضعفه، بل لعلّه لجهة أخرى.
و أما نسبة الغلوّ إليه؛فقول مجهول لم يثبت اعتباره،و في نقل النجاشي رحمه اللّه إيّاه بكلمة(قيل)إيذانا بضعف القول مع أنّا قد حقّقنا في المقدمات و في أثناء الكلام على جملة من الرواة أنّ رمي القدماء شخصا بالغلو لا يعتمد عليه [٢]؛
[١] في صفحة:٢١ من المجلد الثامن.
[٢] لقد ذكرنا في المقدمات،و نكرّر القول هنا فنقول:لمّا كان في زمن الأئمة الأطهار عليهم السلام،و زمان الغيبة الصغرى،قد كثرت الأهواء،و حدثت الفرق الباطلة، و تشعّبت البدع،و كان منهم الغلاة لعنهم اللّه،و كانوا يندسّون في مجتمعات الشيعة الإمامية،و ينسبون أنفسهم إلى الإماميّة مع ضلالهم البيّن،تصدّوا محدثو الإمامية و علماء الطائفة لطردهم،و التباعد عنهم،و التبرّي منهم،بطريقة خاصة،و هو أنّهم كانوا يسمون كل من يظهر مقاما لإمام من الأئمّة،و مرتبة زائدة على نوابغ المجتمع،و يمكن أن يستشم منه الغلو،بأنّه غال،حتى بلغ بهم الحال إلى أن قالوا:من نزّه النبي الكريم صلّى اللّه عليه و آله و سلّم من السهو فهو غال،كل ذلك فرارا من أن يحسبوا أهل البدع على الطائفة الشيعية الإمامية،و من هنا نسب إلى كثير من رواتنا الأجلاّء الغلو،مع أنّه من هذه الوسمة براء براءة الذئب من دم يوسف،و لمّا اختلط الأمر صارت نسبة الغلو إلى أحد الرواة غير معتمد عليها،إلاّ إذا دعمت هذه النسبة أقواله و رواياته،فالمصنّف قدّس سرّه أشار إلى هذه القاعدة،فتفطن.