تنقيح المقال في علم الرجال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ١٦ - ٥٠٢٠
المفرطين.إلاّ أنّ الإشكال في ناقل ذلك،و هو أبان بن أبي عيّاش كما تقدّم في ترجمته [١]،و نحن و إن لم نطمئنّ بذلك الكلام،إلاّ أنّا لم نقف على ما يدرجه في الثقات،بل و لا الحسان،لقوة احتمال كون إظهاره التوبة و التلهف و الندم من باب ما ذكروه عنه،من أنّه كان يلقّى الناس بما يهوون،و أنّه لا يعتقد مذهبا يدوم عليه،فإنّ هذا أحد وجوه الجمع بين ما تقدّم في ذمّه،و ما نقله سليم[كذا] عنه من ندمه،و لا حكومة على هذا الحديث التوبة،على ما تسالم عليه أصحابنا من ذمّه [٢].
[١] في صفحة:٦٤ من المجلّد الثالث.
[٢] أقول:اتفق أصحابنا الإماميّة من الفقهاء و أرباب الجرح و التعديل على ضعفه و انحرافه،و اتّفق أرباب الجرح و التعديل من العامة على أنّه مدلّس،أو أنّه يرسل كثيرا، و ما أرسل فليس بحجّة،هذا؛ثم بعد البحث و التنقيب عن سيرة الرجل و عقيدته من أقواله و أفعاله الكاشفة عن سريرته،نرى أنّه تارة يمدح أمير المؤمنين عليه السلام بما هو أهله و أخرى يجابهه بما لا يجابه به مثله،مثل قوله:ألا تمضى قدما لا أبا لك..أو قوله:ما أراق أمير المؤمنين من دماء المسلمين أكثر..و من الذي يدلّ على انحرافه قول الصادق عليه السلام:«لأبي حنيفة أصحاب و هذا الحسن البصري له أصحاب..»، و يظهر من هذا أنّه كان له أصحاب و أتباع يتّبعونه و يقتدون به،بحيث جعله عليه السلام قرين أبي حنيفة،و أنّه بمعزل عن أهل البيت عليهم السلام،و تتّضح صحّة رواية الكشي التي أشرنا إليها من أنّ الحسن كان يلقى أهل كل فرقة بما يهوون،و يتصنّع للرئاسة، و كان رئيس القدرية..فمن هذا كلّه يعلم أنّ الرجل كان طالب رئاسة و سمعة،و كان منحرفا عن أهل البيت عليهم السلام،فالقول بأنّ الرجل ضعيف أقلّ ما يقال فيه،و من هنا اتّفق أصحابنا على تضعيفه. فقول بعض المعاصرين في قاموسه ٢٠٠/٣:و الرجل كما رأيت مختلف فيه إلاّ أنّ الأحسن حسنه و تقواه و تقيّته..!فهو كلام متسرّع،و ليت شعري أيّ تقيّة في قوله لحجّة اللّه على الخلق أمير المؤمنين و وصي رسول ربّ العالمين:ما أراق أمير المؤمنين من دماء المسلمين أكثر،ثم عدم استحيائه منه في مجابهته عند ما قال