تنقيح المقال في علم الرجال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٧٦ - ٥٠٦٧
فلمّا قتل عبد الرحمن [١]،توارى الحسن،حتى دسّ إليه الوليد بن عبد الملك من سقاه سمّا،فمات و عمره إذ ذاك خمس و ثلاثين سنة [٢]،و كان يشبه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم.قاله في عمدة الطالب [٣].
و فيه:
أوّلا: إنّ الحسن-هذا-سمّ في سنة سبع و تسعين،و الوليد مات سنة ست و تسعين،و بويع سليمان.فالذي دسّ إليه السمّ هو سليمان،دون الوليد.
و ثانيا: إنّ الحسن هذا قد مات بعد والده بثمان و أربعين سنة،فكيف يمكن كونه عند موته ابن خمس و ثلاثين؟فيقتضي أن يكون تقديم و تأخير سهوا، و أنّ غرضه أنّ عمره كان عند موته ثلاثا و خمسين،لا خمسا و ثلاثين،فتدبر.
ثمّ لا يخفى عليك،أنّ أكثر بني الحسن السبط عليه السلام من صلب الحسن- هذا-،و به كان تصديق قول جدّه أمير المؤمنين عليه السلام:«بقيّة السيف أنمى عددا» [٤]O .
[١] ذكر ذلك في عمدة الطالب:١٠٠،لكن ظاهر عبارة الإرشاد و إعلام الورى؛إنّ الحسن بن الحسن السبط عليه السلام مات حتف أنفه لا أنّه مات مسموما.
[٢] صرّح بوفاة المترجم-و هو في عمر ناهز خمس و ثلاثين سنة-في عمدة الطالب و الإرشاد و إعلام الورى..و هذا لا يلائم قصته مع الحجّاج؛فإن الحجّاج كان واليا عن عبد الملك بن مروان،و قد وفد الحسن عليه يشكو الحجّاج و خلافة عبد الملك سنة ٨٦.
[٣] عمدة الطالب:١٠١. أقول:ذكر أعلام العامة في ترجمة الحسن بن الحسن عليه السلام امورا لا تلائم ما ذكره أعلام الإمامية،فراجع و تدبّر.
[٤] كما في عيون الحكم و المواعظ:١٩٦ بزيادة قوله:«و أكثر ولدا». و انظر:غرر الحكم ٣٠٧/١ برقم ١٨(من طبعة بيروت)،شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ٢٣٥/١٨،العقد الفريد ١٠٢/١..و غيرها.