تنقيح المقال في علم الرجال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٣٧٩ - ٥٢٨٦
الحسن بن عبد اللّه،و كان زاهدا،و كان من أعبد أهل زمانه،و كان يتّقيه السلطان لجدّه و اجتهاده.و ربّما استقبل السلطان بكلام صعب لفظه،يأمره بالمعروف و ينهاه عن المنكر.و كان السلطان يحتمله لصلاحه،و لم تزل هذه حالته حتى كان يوم من الأيام إذ دخل عليه أبو الحسن موسى عليه السلام و هو في المسجد،فرآه فأومأ إليه فأتاه،فقال:«يا حسن!ما أحبّ إليّ ما أنت فيه، و أسرّني،إلاّ أنّه ليس لك معرفة فاطلب المعرفة»،قال:جعلت فداك! و ما المعرفة؟قال:«اذهب فتفقّه،و اطلب الحديث»،قال:عمّن؟قال:«عن فقهاء أهل المدينة،ثمّ أعرض عليّ الحديث».
قال:فذهب فكتب،ثم جاءه فقرأه عليه،فأسقطه كلّه،ثمّ قال له:«اذهب فاطلب المعرفة»،و كان الرجل معتنيا بدينه،قال:فلم يزل يترصّد أبا الحسن عليه السلام،فخرج إلى ضيعة له فلقيه في الطريق،فقال له:جعلت فداك!إني أحتجّ عليك بين يدي اللّه تعالى،فدلّني على المعرفة،قال:فأخبره بأمر أمير المؤمنين عليه السلام،و ما كان بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، و أخبر بأمر الرجلين..فقبل منه،ثمّ قال له:فمن كان بعد أمير المؤمنين عليه السلام؟قال:الحسن عليه السلام،ثمّ الحسين عليه السلام..حتى انتهى إلى نفسه عليه السلام،ثمّ سكت،قال:فقال له:جعلت فداك!فمن هو اليوم؟ قال:«إن أخبرتك تقبل؟»،قال:نعم،جعلت فداك!قال:«أنا هو»،قال:
عن شيء أستدلّ به؟قال:«اذهب إلى تلك الشجرة-و أشار إلى أمّ غيلان- فقل لها يقول لك موسى بن جعفر:أقبلي»،قال:فأتيتها،فرأيتها تخدّ الأرض خدا حتى وقفت بين يديه،ثمّ أشار إليها فرجعت،قال:فأقرّ به.ثمّ