تنقيح المقال في علم الرجال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ١٤٩ - ٥١٢٣
[١] التثبّت في مواقع الاشتباه فيأمن من الغلط.و ربما كان الاعتماد على مثل هذا أكثر من الضابط،فإنّه لا يتّكل على حفظه فيتوقّف،بخلاف الضابط المعتمد على حفظه،و هذا كالذكي الحديد الخاطر،فإنّه يتسرّع إلى الحكم،فيخطئ كثيرا،و أمّا البطىء فلعدم وثوقه بنفسه ينعم النظر غالبا فيصيب،و ليس الداعي إلى التثبّت منحصرا في العدالة،فإنّ الضبط في نفسه أمر مطلوب مقصود للعقلاء،معدود من الفضائل و المفاخر،و كثير من الناس يتحفّظون في أخبارهم،و يتوقّفون في رواياتهم محافظة على الحشمة،و تحرّزا عن التهمة،و حذرا من الانتقاد،و خوفا من ظهور الكساد،و متى وجد الداعي إلى الضبط من عدالة أو غيرها فالظاهر حصوله،إلاّ أن يمتنع،و ليس إلاّ في الفرد البعيد النادر الخارج عن الطبيعة و أصل الخلقة،و مثل ذلك لا يلتفت إليه و لا يحتاج نفيه إلى التصريح و التنصيص. و لعلّ هذا هو السر في اكتفاء البعض بقيد العدالة و اسقاط الضبط.و كذا في عدّ علماء الدراية لفظ(العدل)و(العادل)من ألفاظ التوثيق. فقد صحّ بما قلناه:أنّ حديث الحسن-رضي اللّه عنه-صحيح لا حسن،و لا حسن كالصحيح كما في الوجيزة و غيرها. و يؤيّده ما تقدم عن الشهيد الثاني-طاب ثراه-من توثيق مشاهير المشايخ و الفقهاء من عصر الكليني(رحمه اللّه)إلى زمانه،فإنّ الحسن-رضي اللّه عنه-داخل في هذا العموم؛لأنّه كما عرفت من مشايخ المفيد و ابن الغضائري و غيرهما من مشايخ الشيخ الطوسي،و قد عاصر الكليني أيضا و روى عن بعض مشايخه كأحمد بن إدريس،و علي ابن إبراهيم،و من في طبقتهما،بل و من هو أعلى طبقة منهما كعلي بن محمّد بن قتيبة الذي يروي عنه أحمد بن إدريس كما يعلم من طريق الشيخ إلى الفضل بن شاذان. و من هذا يعلم علو السند بدخول الحسن فيه،و ذلك بسقوط واسطة أو أكثر.و هذا أيضا من محاسنه العليّة،فإنّ علو السند في الحديث من مزاياه الجليّة. انتهى كلام سيدنا بحر العلوم قدّس سرّه و لنعم ما قال،و هو من القوّة و الرصانة بحيث لا يشوبه غبار الترديد،و يتّضح بما ذكر رحمه اللّه جليّا وثاقة المترجم و علوّ منزلته. و ممّن وثّقه أيضا الشيخ محمّد طه في إتقان المقال:٣٩،و الشيخ عبد النبي الجزائري في حاوي الأقوال ٢٦١/١ برقم ١٥١[المخطوط:٤٤ برقم من نسختنا]،و أشار إلى وثاقة المترجم الشيخ عبد النبي الكاظمي في تكملة الرجال ٢٨٥/١،و نقل عن الشيخ