معالم الدين وملاذ المجتهدين - العاملي، الشيخ حسن بن زين الدين - الصفحة ٣٠٦ - فرع ٢ لو نبع الماء من تحت الواقف النجس
وهذا الحكم على ظاهره مشكل ؛ لأنّ المقتضي لعدم تطهيره له إمّا كون النجس على حال الاتّصال أو نقصان النابع عن مقدار الكرّ. وكلاهما منظور فيه.
أمّا الأوّل : فلوجود مثله في الجاري ، وقد حكم بطهارته مع التكاثر وإزالة التغيّر. والفرق بين الموضعين ليس بواضح.
وأمّا الثاني : فلأنّه لا وجه لتخصيص الحكم بالنابع من تحت ؛ لأنّه جار في مطلق النابع الناقص عن الكرّ ، فإنّ الأجزاء الواقعة منه على النجس المختلطة به [ تنفعل ] بذلك عنده. فأيّ نكتة في التخصيص بما ذكره؟
والحقّ : أنّ النابع في هذه الصورة لا ينفعل.
وأمّا الواقف فإن استهلكه النابع بأن كثر تدافعه عليه واستعلاؤه له طهر أيضا ، وإلّا فلا.
وقد حكى المحقّق في المعتبر عن الشيخ أنّه لم يفرّق في المبسوط في تطهير الواقف القليل بين كون المطهّر نابعا من تحته أو يجري إليه أو يقلب فيه [١]. وأنّه قال في الخلاف : لا يطهر إلّا أن يرد عليه كرّ من ماء [٢].
ثمّ قال المحقّق : وهذا أشبه بالمذهب لأنّ النابع ينجس بملاقاة النجاسة. وإن أراد بالنابع ما يوصل به من تحته ـ لا أن يكون نبعا من الأرض ـ فهو صواب [٣].
وتبعه على هذا في المنتهى فحكى كلام الشيخ في الكتابين ثمّ قال : وإن أراد بالنابع ما يكون نبعا من الأرض ففيه إشكال من حيث إنّه ينجس بالملاقاة
[١] المعتبر ١ : ٥١.
[٢] الخلاف ١ : ١٩٤.
[٣] المعتبر ١ : ٥١.