معالم الدين وملاذ المجتهدين - العاملي، الشيخ حسن بن زين الدين - الصفحة ١٢٢ - أحكام الماء المطلق طهارته ومطهّريته
فكثير من العلماء فسّروه بـ : « الطاهر في نفسه المطهّر لغيره ». حتّى أنّ الشيخ في التهذيب أسنده إلى لغة العرب.
ثمّ احتجّ له بأنّه لا خلاف بين أهل النحو أنّ اسم فعول موضوع للمبالغة وتكرار [١] الصفة. ألا ترى أنّهم يقولون : فلان
ضارب ، ثمّ يقولون : ضروب إذا تكرّر منه ذلك وكثر.
قال : « وإذا كان كون الماء طاهرا ليس ممّا يتكرّر ويتزايد فينبغي أن يعتبر في إطلاق الطهور عليه غير ذلك ، وليس بعد ذلك إلّا أنّه مطهّر. ولو حملناه على ما حملنا عليه لفظة الفاعل لم يكن فيه زيادة فائدة وهذا فاسد » [٢].
وفي هذه الحجّة نظر ؛ لتوقّفها على ثبوت الحقيقة الشرعيّة لطهارة الماء ونحوه شرعا ـ أعني ما يقابل النجاسة ـ ليكون إطلاق الطهارة في الآية محمولا عليها ، ويتمّ ما ذكره من عدم التكرّر والتزايد فيها ؛ لأنّ المعنى الشرعي هو الذي لا تزايد فيه ، وقد قدّمنا بيان ضعف القول بثبوت الحقائق الشرعية [٣].
والمعنى اللغوي للطهارة قابل للزيادة فيجوز أن يكون استعمال فعول في الآية باعتبار زيادة نظافة الماء ونزاهته. ولا ينافيه الاحتجاج بها على الحكم بالطهارة شرعا ؛ لدخولها في المعنى اللغوي ولو بالقرينة.
سلّمنا أنّ الحقائق الشرعيّة ثابتة وأنّ للطهارة حقيقة ، لكنّ امتناع إجراء
[١] في نسخة « أ » : تكرّر. وهو الموجود في نسخة التهذيب ، طبعة دار الكتب الإسلاميّة بطهران. وفي نسخة « ب » : تكرير.
[٢] تهذيب الأحكام ١ : ٢١٤ ، الباب : ١٠.
[٣] راجع مقدّمة معالم الدين : مبحث الحقيقة الشرعيّة.