معالم الدين وملاذ المجتهدين - العاملي، الشيخ حسن بن زين الدين - الصفحة ٢٥٩ - المسألة الثانية إذا تعذّر نزح جميع ماء البئر
إذا تقرّر هذا فاعلم أنّ عباراتهم في تحديد زمن التراوح مختلفة.
ففي عبارة المفيد : من أوّل النهار إلى آخره [١] ، وتبعه جماعة منهم ابن زهرة [٢]. وفي عبارة الصدوقين : من غدوة إلى الليل [٣]. وفي نهاية الشيخ : من الغدوة إلى العشيّة [٤].
قال المحقّق بعد حكايته هذه العبارات : « ومعاني هذه الألفاظ متقاربة فيكون النزح من أوّل طلوع الفجر إلى غروب الشمس أحوط ؛ لأنّه يأتي على الأقوال » [٥].
وقال الشهيد في الذكرى بعد أن ذكر اختلاف العبارات في ذلك : « والظاهر أنّهم أرادوا به يوم الصوم فليكن من طلوع الفجر إلى غروب الشمس ؛ لأنّه المفهوم من اليوم مع تحديده بالليل » [٦].
وما ذكره المحقّق من الأحوطيّة حسن.
وأمّا كلام الشهيد ففي موضع النظر ؛ لأنّ الحمل على يوم الصوم يقتضي عدم الاجتزاء باليوم الذي يفوت من أوّله جزء وإن قلّ. وعباراتهم لا تدلّ عليه ، بل ظاهرها ما هو أوسع من ذلك. ولفظ الرواية محتمل أيضا لصدق اسم اليوم وإن فات منه بعض الأجزاء إذا كانت قليلة.
[١] المقنعة : ٦٧.
[٢] غنية النزوع : ٤٩ ، الطبعة الحجرية للجوامع الفقهية.
[٣] من لا يحضره الفقيه ١ : ١٩.
[٤] النهاية ونكتها ١ : ٢٠٧.
[٥] المعتبر ١ : ٦٠.
[٦] ذكرى الشيعة : ١٠ ، الفرع السادس من العارض الثالث من باب الطهارة.