معالم الدين وملاذ المجتهدين - العاملي، الشيخ حسن بن زين الدين - الصفحة ٢٠٠ - مسألة ١٣ ما ينزح لموت الإنسان
نظرا إلى العموم. ثمّ قال : وإن وقع حيّا ومات فكذلك [١].
ومن أحاط خبرا بما حقّقناه لم يخالجه شك في فساد التسوية التي ذكرها بعد منعه لبقاء نجاسة الكفر بعد الموت وجعله مورد الحديث الوقوع ميّتا ـ كما أفصح به تمسّكه في حكم الوقوع ميّتا بالعموم ـ فإنّ اللازم من ذلك كون نزح السبعين واجبا لنجاسة الموت فقط ، إذ ليس هناك غيرها بزعمه. وحينئذ فإذا وقع حيّا ومات ، اقترن بها أمر آخر غير منصوص عنده وهو المباشرة حيّا ، فيجب لها ما يجب لغير المنصوص ، فكيف يقول بعد هذا : « إنّه إن وقع حيّا ومات فكذلك »؟!
ثمّ اعلم أنّ مراد ابن إدريس من قوله في احتجاجه : « الكافر نجس فعند ملاقاته حيّا يجب نزح البئر أجمع ، والموت لا يطهّر فلا يزول وجوب نزح الماء » ـ على ما سبق نقل المحقّق له عنه ـ أنّ مباشرة الكافر حيّا مما لا نصّ فيه ، فيثبت لها حكمه وهو نزح الجميع عنده ، فإذا وقع الكافر حيا ومات في البئر وجب نزح الجميع لصدق المباشرة حيّا ، والموت بعده لا يصلح مزيلا له ؛ لأنّه غير مطهّر.
وهذا المعنى هو الذي فهمه المحقّق منه أيضا ، حيث ناقشه : بأنّ الدليل لمّا كان عامّا دلّ على الاكتفاء بالسبعين لمباشرة الكافر حيّا وميّتا ؛ إذ الموت في البئر يتضمّن المباشرة في حال الحياة ، فيعلم الاكتفاء بها المباشرة وحدها حيث يخرج حيّا بطريق أولى.
وبالجملة فمن تأمّل كلامهما لم يرتب في أنّ المراد ما قلناه. وبذلك يظهر : أنّ ما فهمه بعض الأصحاب من كلام ابن ادريس ـ كما حكيناه ، وجوابهم عنه
[١] مختلف الشيعة ١ : ١٩٥.