معالم الدين وملاذ المجتهدين - العاملي، الشيخ حسن بن زين الدين - الصفحة ٢٨٢ - فرع ٢ لو وقع المنزوح له ومادة المنزوح في الطاهرة
ويندفع : بأنّ الواقع إذا شاع في أجزاء البئر صار من جملتها ، ويتناوله حكمها وإن كان [١] عين نجاسة ؛ فإنّها بالاستهلاك تدخل في مسمّى البئر. ألا ترى أنّ كثيرا من المقادير التي ينزح لوقوع أعيان النجاسات حيث يستهلك لا ينفكّ عن أجزاء منها مستهلكة في الماء ، وقد اكتفي بها في طهر الباقي ، ولم يتوقّف على كون المنزوح زائدا على القدر المعتبر بمثل [٢] مقدار النجاسة. وذلك واضح.
[ الفرع ] الثاني :
ذكر العلّامة في التحرير والشهيد في البيان : أنّه لو وقع المنزوح له ومادّة المنزوح في الطاهرة تداخل النزح [٣].
وهذا من العلّامة جيّد ؛ لأنّه يرى التداخل مع التكثّر مطلقا. وأمّا من الشهيد فمشكل ؛ لأنّه نفي التداخل مطلقا كما عرفت.
وقد وافقهما على التداخل هنا الشيخ علي في بعض فوائده [٤] مع أنّه ممّن يرى عدم التداخل عند التكثّر مطلقا. ووجّه الحكم هنا بأنّ الواقع نجاسة واحدة في الحقيقة فلا يتعدّد منزوحها.
وتوجّه المنع إليه ظاهر ؛ فإنّ أحدهما منجّس والآخر نجاسة ، وكلّ منهما يؤثّر الانفعال لو انفرد وهو معترف به أيضا فحكمه بالتداخل مصير إلى القول بالتداخل من حيث لا يعلم.
[١] في « ب » و « أ » : وتناوله حكمها حتّى وإن كان عين نجاسة.
[٢] في « ب » : لمثل مقدار النجاسة.
[٣] تحرير الأحكام ١ : ٥. البيان : ١٠١.
[٤] جامع المقاصد ١ : ٤٧.