معالم الدين وملاذ المجتهدين - العاملي، الشيخ حسن بن زين الدين - الصفحة ٢٣٨ - مسألة ٢٨ ما ينزح لذرق الدجاج
وقد سأله عن البئر يكون في المنزل للوضوء فيقطر فيها قطرات من بول أو دم ، أو يسقط فيها شيء من العذرة كالبعرة أو نحوها. ما الذي يطهّرها حتّى يحلّ الوضوء منها للصلاة؟ فوقّع عليهالسلام في كتابي بخطّه : « ينزح منها دلاء » [١].
وقال : « والاحتجاج به بعيد لعدم دلالته على التقدير ، وإنّما يستدلّ به على أنّه لا يجزي أقلّ من خمسة من حيث أنّه جمع كثرة » [٢]. هذا.
وكلا الكلامين لا يخلو من نظر :
أمّا كلام المحقّق فلأنّ لفظ العذرة مخصوص بفضلة الإنسان ، كما نصّ عليه أهل اللغة ، ومع ذلك فقد بيّنّا ضعف الرواية الواردة في حكم العذرة.
وخبر المبخرة الذي احتمل نزح الثلاثين له هو خبر كردويه السابق فيما ينزح لماء المطر المصاحب للنجاسات المخصوصة [٣] ، وقد علمت عدم نهوضه بإثبات الحكم لعدم صحّة إسناده.
وأمّا كلام العلّامة رحمهالله فلابتناء احتجاجه على عموم لفظ العذرة أيضا ، وهو خاصّ كما ذكرنا ، ولأنّه موقوف على ثبوت كون جموع الكثرة حقايق فيها وليس بمعلوم كما أشرنا إليه آنفا. وقد توقّف في ذلك هو في المنتهى [٤]. وعلى تقدير ثبوت كونها حقايق بالنظر إلى اللغة فالاستعمال العرفي مستمرّ على خلافه.
ثمّ إنّ اللازم من احتجاجه هذا تقدير ما ينزح لذلك بما زاد على العشر.
[١] تهذيب الأحكام ١ : ٢٤٤ ، الحديث ٧٠٥ ، مع اختلاف غير يسير.
[٢] مختلف الشيعة ١ : ٢١٥.
[٣] تهذيب الأحكام ١ : ٤١٣ ، الحديث ١٣٠٠.
[٤] منتهى المطلب ١ : ٩٤.