معالم الدين وملاذ المجتهدين - العاملي، الشيخ حسن بن زين الدين - الصفحة ٣٠٧ - فرع ٢ لو نبع الماء من تحت الواقف النجس
فلا يكون مطهّرا. وإن أراد به ما يوصل به من تحته فهو حقّ [١].
وهذا الكلام يؤذن بأن النظر في كلام التذكرة [٢] إلى الوجه الثاني لا الأوّل.
وربّما يستغرب هاهنا كلام المحقّق لمخالفته بحسب الظاهر لما هو المعهود منه في حكم الجاري ؛ فإنّه لا يقول بانفعاله بالملاقاة ، ويرى أنّ كلام العلّامة جار على رأيه في الجاري ، مشيا على ظاهر الحال من عدم بلوغ النابع في الفرض المذكور مقدار الكرّ ، وإلّا لكان من قبيل التطهير بالكرّ على جهة القلب فيه.
أقول : والتحقيق عندي أنّ الأمر بالعكس ، فإنّ في كلام الشيخ رحمهالله إشعارا بأنّ المراد بالنابع في الفرض الذي ذكره هو البئر ؛ لأنّه قال في الخلاف : إذا نقص الماء عن الكرّ وحصل فيه نجاسة فإنّه ينجس وإن لم يتغيّر أحد أوصافه ، ولا يحكم بطهارته إلّا إذا ورد عليه كرّ من ماء فصاعدا.
وقال الشافعي : « يطهر بشيئين : أحدهما أن يرد عليه ماء طاهر يتمّ به قلّتين ، أو ينبع فيه ما يتمّ به قلّتين ».
ثمّ قال الشيخ : دليلنا ما ذكرناه في المسألة الاولى. وأشار بذلك إلى ما ذكره في مسألة تطهير الكثير المتغيّر حيث قال : إنّ الطريق إلى تطهيره أن يورد عليه من الماء الطاهر كرّ فصاعدا ، ويزول عند ذلك تغيّره وأنّه لا يطهر بشيء سواه.
وحكى أنّ للشافعي في طريق تطهيره وجوها : منها أن ينبع من الأرض ما يزول معه تغيّره.
ثمّ قال : دليلنا إنّ الماء معلوم نجاسته وليس لنا أن نحكم بطهارته إلّا بدليل ، وليس على الأشياء التي اعتبرها دليل على أنّها تطهر الماء.
[١] منتهى المطلب ١ : ٦٥.
[٢] تذكرة الفقهاء ١ : ٢١.