سفینة البحار و مدینة الحکم و الآثار - القمي، الشيخ عباس - الصفحة ٣٩٢ - كلام الشهيد الثاني في سوء الظنّ و المراد به
كلام الشهيد الثاني في سوء الظنّ و المراد به
قال شيخنا الشهيد الثاني رحمه اللّه ما ملخّصه: اعلم انّه كما يحرم على الإنسان سوء القول في المؤمن و أن يحدّث غيره بلسانه بمساوي الغير كذلك يحرم عليه سوى الظنّ و أن يحدّث نفسه بذلك،و المراد بسوء الظنّ المحرّم عقد القلب و حكمه عليه بالسوء من غير يقين،فأمّا الخواطر و حديث النفس فهو معفوّ عنه كما انّ الشكّ أيضا معفوّ عنه،قال اللّه تعالى: «اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ،» فليس لك أن تعتقد في غيرك سوءا الاّ إذا انكشف لك بعيان لا يحتمل التأويل،و ما لم تعلمه ثمّ وقع في قلبك فالشيطان يلقيه فينبغي أن تكذبه فانّه أفسق الفسّاق فلا يجوز تصديقه،و من هنا جاء في الشرع انّ من علمت في فيه رائحة الخمر لا يجوز أن تحكم عليه بشربها و لا يحدّ عليه لإمكان أن يكون تمضمض به و مجّه أو حمل عليه قهرا و ذلك أمر ممكن فلا يجوز إساءة الظنّ بالمسلم،
٧٢٦٧ و قد قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: انّ اللّه تعالى حرّم من المسلم دمه و ماله و أن يظنّ به ظنّ السوء، فإن قلت:فما إمارة عقد القلب بالسوء؟قلت:هو أن يتغيّر القلب معه عمّا كان فينفر عنه نفورا لم يعهده و يستثقله و يفتر عن مراعاته و تفقّده و إكرامه و الإهتمام بسببه،فهذه أمارات عقد الظنّ و تحقيقه.
٧٢٦٨ و قد قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: ثلاث في المؤمن لا يستحسن و له منهنّ مخرج،فمخرجه من سوء الظنّ أن لا يحقّقه، و الشيطان قد يقرّر على القلب بأدنى مخيلة مساءة الناس و يلقي إليه انّ هذا من فطنتك و سرعة تنبّهك و ذكائك و انّ المؤمن ينظر بنور اللّه و هو على التحقيق ناظر بغرور الشيطان و ظلمته فامّا إذا أخبرك به عدل فمال ظنّك الى تصديقه كنت معذورا لأنّك لو كذّبته كنت جانبا على هذا العدل إذا ظننت به الكذب و ذلك أيضا من سوء الظنّ،نعم ينبغي أن تبحث هل بينهما عداوة