سفینة البحار و مدینة الحکم و الآثار - القمي، الشيخ عباس - الصفحة ٢٠٤ - بطلان شطحياتهم
الخامدة الكامنة التي لم تجد فرصة البروز و الاشتعال فيزعقون و يتواجدون و يعدّون ذلك محبّة الهية و عبادة دينية سوّد اللّه تعالى وجوههم في الدارين و أظهر فضيحتهم بالمشعرين.
بطلان شطحياتهم
فصل في بطلان شطحيات المتصوفين و ضرر استماعها للمسلمين،إعلم انّ المراد بالشطح و المعني به صنفان من الكلام الصادر منهم:
أحدهما الدعاوى الطويلة العريضة في العشق مع اللّه و الوصال معه المغني عن القيام بالأعمال الظاهرة و العبادات البدنيّة حتّى ينتهي قوم منهم الى دعوى الإتّحاد و ارتفاع الحجاب و المشاهدة بالرؤية و المشافهة بالخطاب، فيقولون: رابنا كذا و قيل لنا كذا و يتشبّهون بالحسين الحلاّج الذي صلب لأجل إطلاقه كلمات من هذا الجنس و يستشهدون بقوله:(أنا الحقّ)،و ربّما يحكون عن أبي يزيد البسطامي أنه قال:سبحاني ما أعظم شأني،و هذا فنّ من الكلام ضرره في العوام أعظم من السموم المهلكة للأبدان حتّى ترك جماعة من أهل الفلاحة فلاحتهم و أظهروا مثل هذه الدعاوى فانّ هذا الكلام يستلذّه طبايع الأنام إذ فيه البطالة في الاعمال مع تزكية النفس بدرك المقامات و الأحوال فلا يعجز الأغبياء عن دعوى ذلك لأنفسهم و لا عن تلفيق كلمات مخبطة مزخرفة،و مهما أنكر أحد عليهم لم يعجزوا أن يقولوا انّ هذا إنكار مصدره العلم و الجدل و عدم تفطّن العلماء الظاهريين بأغوار كلماتنا و أسرار أحاديثنا لأنّ العلم حجاب و الجدل عمل النفس،و هذا الحديث و أمثاله لا يموج الاّ من الباطن بمكاشفة نور الحقّ و لا يفهمه الاّ من أهل المكاشفة، فهذا أحد مغاليطهم للخلق و إفسادهم لعقائد المسلمين و ايقاعهم في الزيغ و الضلالة و من نطق بشيء من هذه الكلمات فقتله أفضل في دين اللّه من إحياء العشرة.