سفینة البحار و مدینة الحکم و الآثار - القمي، الشيخ عباس - الصفحة ٣٤٤ - الخواجة نصير الدين الطوسيّ
أقول: الشيخ الطوسيّ هو أبو جعفر محمّد بن الحسن بن عليّ الطوسيّ عماد الشيعة و رافع أعلام الشريعة شيخ الطائفة على الإطلاق و رئيسها الذي تلوى إليه الأعناق،صنّف في جميع علوم الإسلام و كان القدوة في ذلك و الإمام،و قد ملأت تصانيفه الأسماع و وقع على تقدّمه و فضله الإجماع،من أكبر جهابذة الإسلام و من يرجع الى قوله في الحلّ و الإبرام و الحلال و الحرام:
اذا قالت حذام فصدّقوها
فإنّ القول ما قالت حذام
تلمّذ على الشيخ المفيد و السيّد المرتضى و غيرهما رحمهما اللّه،و كان فضلاء تلامذته الذين كانوا مجتهدين يزيدون على ثلاثمائة من الخاصّة،و من العامّة ما لا تحصى، ولد رحمه اللّه في شهر رمضان سنة(٣٨٥)بعد وفاة شيخنا الصدوق بأربع سنين و قدم العراق سنة(٤٠٨)بعد وفاة السيّد الرضي بسنتين و كان ببغداد،ثمّ هاجر الى مشهد أمير المؤمنين عليه السّلام خوفا من الفتنة التي تجدّدت ببغداد،و أحرقت كتبه و كرسي كان يجلس عليه للكلام فيكلّم عليه الخاصّ و العام و كان ذلك الكرسيّ ممّا أعطته الخلفاء و كان ذلك لوحيد العصر،فكان مقامه في بغداد مع الشيخ المفيد رحمه اللّه نحوا من خمس سنين و مع السيّد المرتضى نحوا من ثمان و عشرين سنة و بقي بعد السيّد أربعا و عشرين سنة اثنتى عشرة سنة منها في بغداد ثمّ انتقل الى النجف الأشرف و بقي هناك الى أنّ توفي ليلة الاثنين الثاني و العشرين من شهر محرّم سنة(٤٦٠) ستّين و أربعمائة و كان مدّة عمره الشريف خمسا و سبعين سنة و دفن في داره و قبره مزار معروف في المسجد الموسوم بالمسجد الطوسيّ.
الخواجة نصير الدين الطوسيّ
الخواجة نصير الملّة و الدين الطوسيّ هو سلطان العلماء و المحققين و أفضل الحكماء و المتكلّمين ممدوح أكابر الآفاق و مجمع مكارم الأخلاق حجّة الفرقة