سفینة البحار و مدینة الحکم و الآثار - القمي، الشيخ عباس - الصفحة ١٥ - في حسن عاقبة صبر يوسف عليه السّلام
لذلك فأنزل اللّه(عزّ و جلّ): «قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ» [١]الآية،فألزم النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم نفسه الصبر فتعدّوا فذكروا اللّه تعالى و كذّبوه فقال:قد صبرت في نفسي و أهلي و عرضي و لا صبر لي على ذكر الهي،فأنزل اللّه تعالى: «وَ لَقَدْ خَلَقْنَا السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضَ وَ مٰا بَيْنَهُمٰا فِي سِتَّةِ أَيّٰامٍ وَ مٰا مَسَّنٰا مِنْ لُغُوبٍ* فَاصْبِرْ عَلىٰ مٰا يَقُولُونَ» [٢]فصبر في جميع أحواله ثمّ بشّر في عترته بالأئمة عليهم السّلام و وصفوا بالصبر فقال جلّ ثناؤه: «وَ جَعَلْنٰا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنٰا لَمّٰا صَبَرُوا وَ كٰانُوا بِآيٰاتِنٰا يُوقِنُونَ» [٣]فعند ذلك قال:الصبر من الإيمان كالرأس من الجسد،فشكر اللّه(عزّ و جلّ)ذلك له فأنزل اللّه(عزّ و جلّ): «وَ تَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنىٰ...» «بِمٰا صَبَرُوا» [٤]الآية فقال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:انّه بشرى و انتقام،فأباح اللّه(عزّ و جلّ)له قتال المشركين فأنزل اللّه: «فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ» [٥]الآية،فقتلهم اللّه على أيدي رسول اللّه و أحبّائه و جعل له ثواب صبره مع ما ادّخر له في الآخرة،فمن صبر و احتسب لم يخرج من الدنيا حتّى يقرّ اللّه عينه في أعدائه مع ما يدّخر له في الآخرة [٦].
٦٣٣٥ الكافي:عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: الصبر رأس الإيمان.
بيان: قال المحقق الطوسيّ:الصبر حبس النفس عن الجزع عند المكروه و هو يمنع الباطن عن الاضطراب و اللسان عن الشكاية و الأعضاء عن الحركات غير المعتادة.
في حسن عاقبة صبر يوسف عليه السّلام
٦٣٣٦ الكافي:عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: انّ الحرّ حرّ على جميع أحواله إن نابته نائبة صبر
[١] سورة الأنعام/الآية ٣٣.
[٢] سورة ق/الآية ٣٨ و ٣٩.
[٣] سورة السجدة/الآية ٢٤.
[٤] سورة الأعراف/الآية ١٣٧.
[٥] سورة التوبة/الآية ٥.
[٦] ق:كتاب الأخلاق١٣٧/٢٥/،ج:٦٠/٧١.